الجنائية الدولية تتحصن ضد عقوبات أميركية محتملة وتقلل اعتمادها على التكنولوجيا الأميركية

وتر عمان

أكدت المحكمة الجنائية الدولية أنها اتخذت إجراءات احترازية لحماية عملياتها من تداعيات عقوبات أميركية محتملة قد تستهدف المؤسسة بشكل أوسع، في ظل استمرار الخلاف بين المحكمة وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفية تحقيقات وقرارات قضائية تتعلق بمسؤولين إسرائيليين وأميركيين.

وقالت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان إن المحكمة بدأت منذ نحو عام اتخاذ خطوات تهدف إلى تقليل تأثير أي إجراءات أميركية جديدة، مشيرة إلى أن المؤسسة لا تنتظر فرض العقوبات للتحرك، وأنها وضعت ترتيبات احتياطية لحماية استمرارية عملها.

وأضافت، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، أن المحكمة سمعت تقارير عن احتمال فرض عقوبات جديدة، لكنها لم تتلق حتى الآن إخطاراً رسمياً بشأن إجراءات أميركية تستهدف المحكمة ككيان.

إجراءات احترازية لحماية عمل المحكمة

وبحسب ما أوردته الصحيفة، شملت الاستعدادات مراجعة أنظمة التكنولوجيا والخدمات المصرفية والتأمين والسفر والعمل عن بعد، إلى جانب اتخاذ خطوات لضمان استمرار الوصول إلى الملفات والبيانات المهمة في حال حدوث اضطرابات مرتبطة بالعقوبات.

وتضمنت الإجراءات أيضاً تقليل الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية. وكانت المحكمة قد أعلنت في أكتوبر 2025 انتقالها من حزمة برامج «مايكروسوفت» إلى منصة openDesk الألمانية مفتوحة المصدر، في خطوة مرتبطة بمخاوف الاعتماد على مزودين أميركيين في ظل العقوبات المفروضة على مسؤولين في المحكمة.

كما سبق أن اتخذت المحكمة إجراءات احتياطية تتعلق بخدماتها المالية والتأمينية، فيما أشارت التقارير إلى اتخاذ تدابير لضمان استمرار دفع رواتب الموظفين في حال تعرضت أنظمة الدفع لاضطرابات.

كيف بدأ الخلاف بين واشنطن والمحكمة؟

تصاعد الخلاف بصورة كبيرة في فبراير 2025، عندما أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، متهماً المحكمة باتخاذ إجراءات وصفها بأنها «غير مشروعة» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وينص الأمر التنفيذي على إمكانية تجميد ممتلكات ومصالح مالية خاضعة للولاية الأميركية لأشخاص يستهدفهم القرار، كما يتيح فرض قيود على دخول الولايات المتحدة. وشمل الأمر في البداية المدعي العام للمحكمة آنذاك كريم خان.

وجاءت الخطوة الأميركية بعد إصدار المحكمة في نوفمبر 2024 مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب في غزة.

وترفض إسرائيل اختصاص المحكمة والاتهامات الموجهة إلى مسؤوليها، كما تؤكد الولايات المتحدة أنها لا تعترف باختصاص المحكمة على مواطنيها، إذ إن واشنطن وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.

العقوبات وتأثيرها على الخدمات الدولية

وتبرز حساسية العقوبات بالنسبة للمحكمة في احتمال عدم اقتصار آثارها على الأشخاص المستهدفين، إذ قد تواجه المؤسسات والشركات التي تقدم خدمات مالية أو تقنية للمحكمة مخاطر مرتبطة بالتعامل مع جهات أو أفراد خاضعين للعقوبات الأميركية.

وسبق أن أثرت العقوبات على طريقة استخدام المحكمة لبعض الخدمات التقنية، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن بدائل أوروبية وتقليل اعتمادها على الشركات الأميركية. وأكدت المحكمة لاحقاً انتقالها إلى منصة openDesk، التي تطورها جهة ألمانية مختصة بالسيادة الرقمية.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواصل فيه المحكمة التعامل مع تداعيات العقوبات الأميركية السابقة، بينما تشير التقارير إلى استمرار بحث واشنطن خيارات إضافية للضغط على المؤسسة.

Share This Article
Follow:
وتر عمان منصة إعلامية أردنية متخصصة بالأخبار الاقتصادية والمحلية والاجتماعية، تنقل الخبر بدقة وتقرأ الأرقام بموضوعية .
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *