وتر عمان – كشف تقرير صحفي استقصائي عن ثغرات في النظام المالي الدولي يُشتبه في استغلالها لتمرير أموال مرتبطة بإيران عبر حسابات مقاصة تستخدم الدولار الأمريكي، الأمر الذي يمثل تحدياً أمام الجهود الأمريكية الرامية إلى تشديد العقوبات والرقابة على التدفقات المالية المرتبطة بطهران.
وأوضح التقرير أن بعض المعاملات المالية المعقدة تمر عبر شبكات من البنوك الوسيطة وحسابات المقاصة بالدولار المستخدمة في تسوية التجارة الدولية، ما يجعل تتبع مصدر الأموال ومسارها الحقيقي أكثر صعوبة، خصوصاً عند استخدام شركات واجهة ووسطاء في دول ثالثة.
وأشار إلى أن العقوبات الأمريكية تحظر على الكيانات الخاضعة للقانون الأمريكي إجراء معاملات مالية محظورة مع جهات خاضعة للعقوبات، إلا أن الطبيعة متعددة الأطراف للمعاملات الدولية وتعقيد الشبكات المالية قد يشكلان تحدياً أمام اكتشاف بعض التدفقات المشبوهة في الوقت الفعلي.
وتبرز القضية، بحسب التقرير، المعضلة التي تواجه الجهات الرقابية الأمريكية بين تشديد إجراءات الامتثال ومراقبة التدفقات المالية من جهة، والحفاظ على سرعة وكفاءة نظام المدفوعات والتجارة الدولية من جهة أخرى.
كما لفت التقرير إلى أن استخدام وسطاء وشركات مسجلة في دول مختلفة يمكن أن يساهم في إخفاء المصدر الأصلي للأموال قبل وصولها إلى المؤسسات المالية الكبرى، ما يزيد من تعقيد عمليات الرقابة والتحقق.
وتأتي هذه التطورات وسط دعوات لمراجعة أدوات الامتثال المالي وتعزيز إجراءات التحقق من حركة رؤوس الأموال العابرة للحدود، إضافة إلى تطوير آليات التعاون الدولي لمواجهة أساليب التمويه المالي والشركات الوهمية.
ويرى مراقبون أن التحدي لا يقتصر على البنوك الأمريكية وحدها، بل يرتبط بالتطور المستمر في أساليب التحويل المالي واستخدام شبكات تجارية ومؤسسات وسيطة متعددة الجنسيات، الأمر الذي يجعل مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة معركة مستمرة تتطلب تقنيات رقابية أكثر تطوراً وتنسيقاً دولياً أوسع.

