رغم عودة الهدوء النسبي إلى أسواق النفط العالمية بعد انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلا أن خبراء الطاقة يرون أن هذا الهدوء قد يخفي تحديات أكبر في المرحلة المقبلة، مع استمرار استنزاف الاحتياطيات العالمية وبقاء المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الإمدادات.

وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز، فإن العالم تمكن من استيعاب فقدان أكثر من مليار برميل من النفط خلال أشهر الحرب، دون أن يشهد أزمة وقود عالمية، إلا أن استمرار هشاشة الإمدادات قد يؤدي إلى موجات ارتفاع جديدة في الأسعار مستقبلاً.


كيف تجنب العالم أزمة الطاقة؟

خلال الحرب، تسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطيل جزء كبير من حركة النفط العالمية، حيث وصلت خسائر الإمدادات في أسوأ السيناريوهات إلى نحو 14 مليون برميل يومياً، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

ورغم ذلك، لم تشهد الأسواق نقصاً حاداً في البنزين أو الديزل أو وقود الطائرات، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أبرزها:

  • استخدام مخزونات النفط الإستراتيجية.
  • إيجاد مسارات تصدير بديلة.
  • انخفاض الطلب في بعض الأسواق، خصوصاً الصين.
  • تدخل الحكومات لضمان استمرار الإمدادات.

الصين لعبت الدور الأكبر

يشير التقرير إلى أن الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، ساهمت بشكل كبير في استقرار الأسواق.

فقد امتلكت قبل الحرب نحو 1.4 مليار برميل من النفط المخزن، وهو حجم يفوق الاحتياطيات الإستراتيجية المجمعة للدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.

كما ساعد التوسع في استخدام السيارات الكهربائية ومرونة قطاع التكرير الصيني في تقليل الضغط على الطلب العالمي.


المخزونات العالمية تتراجع

رغم نجاح الأسواق في تجاوز الأزمة، فإن الثمن كان كبيراً.

فقد جرى السحب من الاحتياطيات النفطية العالمية بوتيرة قياسية، وهو ما أدى إلى انخفاض “شبكة الأمان” التي يعتمد عليها العالم عند حدوث أزمات مستقبلية.

ويرى محللون أن إعادة بناء هذه المخزونات ستستغرق وقتاً طويلاً وستحتاج إلى استثمارات ضخمة.


هرمز ما يزال مصدر القلق

ورغم توقيع هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، فإن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز لا يزال غير محسوم.

ولا تزال عدة ملفات، أبرزها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة البحرية، دون اتفاق نهائي، ما يبقي احتمالات تعطل الإمدادات قائمة.

ويرى خبراء أن أي اضطراب جديد في المضيق قد ينعكس سريعاً على أسعار النفط العالمية.


التكلفة الاقتصادية

بحسب التقرير، فإن كل زيادة بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى تكلفة الاقتصاد العالمي سنوياً، استناداً إلى معدل استهلاك عالمي يبلغ 104 ملايين برميل يومياً.

كما تشير تقديرات إلى أن إعادة تكوين الاحتياطيات النفطية التي استُهلكت خلال الأزمة قد تتجاوز كلفتها 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.


هل تعود الأسعار للارتفاع؟

يرى محللون أن الأسعار الحالية تعكس تفاؤلاً بإمكانية استمرار الهدوء، إلا أن الأسواق قد تكون أقل استعداداً لأي صدمة جديدة، في ظل انخفاض المخزونات واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

ويؤكد خبراء الطاقة أن أي تصعيد جديد في المنطقة أو تعطيل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بسرعة أكبر من السابق.

By وتر عمان

وتر عمان منصة إعلامية أردنية متخصصة بالأخبار الاقتصادية والمحلية والاجتماعية، تنقل الخبر بدقة وتقرأ الأرقام بموضوعية .