وتر عمان الإخباري – دعا أعضاء في مجلس الأعيان إلى إعادة النظر في قانوني العقوبات ومنع الإرهاب وتطوير أحكامهما، على خلفية الحادثة الإرهابية التي شهدتها العاصمة عمّان، وأسفرت عن استشهاد أحد مرتبات الأمن العام وإصابة آخر، مؤكدين أهمية تعزيز الردع القانوني وسد الثغرات التشريعية التي قد تعيق ملاحقة المتورطين ومحاسبتهم.
وأشار الأعيان إلى ضرورة مراجعة التداخل بين أحكام قانوني منع الإرهاب والعقوبات، بما يمنع التناقض في التطبيق، مع المحافظة على مبدأ تطبيق العقوبة الأشد، إلى جانب تحديد الأفعال المجرّمة بدقة، بدءًا من التخطيط والتمويل والتجنيد والتحريض وصولًا إلى التنفيذ، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا لدوره.
طبيبشات: مراجعة شاملة وتغليظ العقوبات
وقال العين أحمد طبيشات إن تكرار وقوع جرائم الإرهاب يستدعي إعادة النظر في قانوني العقوبات ومنع الإرهاب وتطوير أحكامهما، بما يحقق الردعين العام والخاص، ويضمن عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم والمحرضين عليها والمتدخلين فيها من العقاب.
وأكد ضرورة إجراء مراجعة شاملة لقانون منع الإرهاب رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته، وقانون العقوبات، وتغليظ العقوبات المقررة على مرتكبي هذه الجرائم، لتحقيق ردع فاعل يحول دون تكرارها.
وتطرق طبيشات إلى أهمية التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام على مرتكبي الأفعال التي من شأنها تعريض أمن الوطن أو حياة الناس للخطر، حتى إن لم تؤدِّ إلى الوفاة، إلى جانب تجريم الأفعال المرتكبة باستخدام الوسائل الإلكترونية الحديثة، إذا كانت تهدف إلى التحريض على ارتكاب هذه الجرائم أو التدريب عليها، وتشديد العقوبات المقررة بحق مرتكبيها.
وشدد على ضرورة مراجعة التداخل بين أحكام قانوني منع الإرهاب والعقوبات، لمنع التناقض في التطبيق، مع المحافظة على مبدأ تطبيق العقوبة الأشد في جميع الأحوال، فضلًا عن تضييق نطاق استعمال الأسباب المخففة التقديرية.
وأشار إلى أهمية النص على إخضاع مرتكبي جرائم الإرهاب للمراقبة بعد انتهاء مدة العقوبة المحكوم بها، باستخدام الوسائل المتاحة، بما في ذلك تفعيل قانون منع الجرائم الساري المفعول.
كما دعا إلى تطوير التشريعات الجزائية بما يفعّل مبدأ جمع العقوبات، وعدم الاكتفاء بتطبيق العقوبة الأشد، خصوصًا في جرائم الإرهاب، إلى جانب حرمان مرتكبيها من الاستفادة من مبدأ تخفيض ربع العقوبة بذريعة حسن السير والسلوك.
وأضاف أنه رغم تمتع الأردن بالأمن والأمان والاستقرار، بفضل قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ومنعة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، فإن سد الثغرات التشريعية التي تظهر عند التطبيق العملي لنصوص القانون يظل أمرًا ضروريًا.
بركات: الاعتداء على رجل الأمن يمس حياة المجتمع وأمنه
من جهتها، قالت العين إحسان بركات إن الاعتداء على رجل أمن يؤدي واجبه يمس حقه في الحياة، ويستهدف في الوقت نفسه قدرة الدولة على حماية الناس وصون أمنهم، مشيرة إلى أن هذه الجسامة المزدوجة تستدعي نقاشًا جادًا بشأن تشديد العقوبات.
وأوضحت أن تغليظ العقوبة في الجرائم الأشد خطورة يأتي تطبيقًا لمبدأ التناسب بين الجريمة والجزاء، مبينة أن استهداف رجل أمن بسبب أدائه واجبه لا يقتصر أثره على حياته، بل يمتد إلى أمن المجتمع الذي أقسم على حمايته.
وأكدت أن مسؤولية المشرّع تتمثل في تحديد ظروف التشديد بدقة، فيما تقع على الدولة مسؤولية إنفاذ القانون بحزم، بما يضمن محاسبة مرتكبي الجرائم المماثلة، ضمن محاكمات عادلة.
ودعت بركات إلى مراجعة قانون العقوبات والتشريعات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، وتغليظ العقوبات بما يتناسب مع جسامة الجرائم.
ولفتت إلى أهمية سد الثغرات التشريعية وتحديد الأفعال المجرّمة بدقة، من التخطيط والتمويل والتجنيد والتحريض إلى التنفيذ، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته بحسب دوره.
وأضافت أن الردع يكتمل بالوقاية، وأن تحصين الشباب من التطرف مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام مع عمل مؤسسات الدولة، من خلال كشف أساليب الاستقطاب ومواجهة خطاب الكراهية.
وشددت على أن تعزيز الجبهة الداخلية يتطلب الوقوف صفًا واحدًا خلف جلالة الملك عبدالله الثاني، وإسناد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية.
وأكدت أن واجب مجلس الأعيان يتمثل في الإسهام بصياغة تشريعات دقيقة، تحقق التناسب بين الجريمة والعقوبة، وتضمن المساءلة القضائية العادلة، إلى جانب دعم الجهود الوقائية لحماية الشباب من الاستقطاب.
مراد: ضرورة تشديد المتابعة داخل السجون وبعد الإفراج
من ناحيته، قال العين عيسى مراد إن المرحلة الحالية تستدعي تغليظ العقوبات وتشديدها بحق الخارجين عن القانون ومرتكبي الأعمال الإرهابية، مؤكدًا أهمية التطبيق الصارم للأحكام الصادرة بحقهم، بما يحقق الردع ويمنع تكرار الاعتداءات التي تستهدف أمن الأردنيين.
وشدد مراد على أهمية تفعيل المتابعة والمراقبة داخل السجون ومراكز التأهيل للأشخاص الذين يحملون أفكارًا متطرفة، وإرساء منظومة متكاملة للمتابعة الميدانية والتقنية بعد الإفراج، بالتنسيق بين الأجهزة المعنية والاستفادة من الوسائل التقنية المتاحة.
وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف الحد من مخاطر عودة الأشخاص إلى النشاط المتطرف، وحماية السلم المجتمعي، الذي وصفه بأنه خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
وتأتي هذه الدعوات في إطار النقاش بشأن تطوير التشريعات الجزائية وتعزيز أدوات مكافحة الإرهاب، بما يوازن بين فعالية الردع، وسد الثغرات القانونية، وضمان المحاكمة العادلة، إلى جانب معالجة جذور التطرف من خلال التوعية والوقاية.

