وتر عمان – أكد خبراء في القانون الدستوري والإداري أن طبيعة المخالفات المالية في المؤسسات الحكومية شهدت تحولاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على التجاوزات الإجرائية أو المحاسبية، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بقضايا الحوكمة، وإدارة المخاطر، والتحول الرقمي، وكفاءة الإنفاق العام.
وأشاروا، في تصريحات صحفية، إلى أن هذا التحول يفرض على المؤسسات الحكومية تطوير أنظمة الرقابة الداخلية، ورفع كفاءة الكوادر المالية والفنية، وتعزيز ثقافة الامتثال والشفافية، بما يواكب التطورات المتسارعة في الإدارة العامة ويحافظ على المال العام.
وأوضح أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، الدكتور ليث نصراوين، أن المخالفات الحديثة تشمل قضايا مثل تضارب المصالح، واستغلال الوظيفة العامة، والتأثير في العطاءات والمشتريات الحكومية، وسوء إدارة العقود، وهي ممارسات أكثر تعقيداً من المخالفات التقليدية وتتطلب أدوات رقابية وتشريعية أكثر تطوراً.
وأضاف أن التوجه نحو إعداد نظام جديد لضبط العمل الوزاري يمثل خطوة مهمة لتعزيز النزاهة والشفافية والحد من مسببات المخالفات قبل وقوعها.
من جهته، رأى وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر المدادحة أن تقييم تطور المخالفات المالية يجب أن يستند إلى دراسات وبيانات تحليلية، مؤكداً أن أبرز التطورات تتمثل في تحسن وسائل اكتشاف المخالفات بفضل الرقابة المؤسسية والإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تلعب دوراً مكملاً في تعزيز المساءلة.
بدوره، أكد أستاذ القانون الإداري في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد المعاقبة، أن التحول الرقمي والتوسع في الخدمات الإلكترونية والعقود الحكومية الكبرى أوجد أنماطاً جديدة من المخالفات، ترتبط بإدارة الأنظمة الإلكترونية، وحوكمة البيانات، وإدارة المشاريع، ما يستدعي تطوير أدوات التدقيق والرقابة القائمة على إدارة المخاطر والحوكمة.
وشدد الخبراء على أن الرقابة الحديثة لم تعد تقتصر على التحقق من سلامة الإنفاق، بل أصبحت تركز أيضاً على قياس كفاءته وفاعليته وأثره في تحقيق الأهداف المؤسسية، بما يعزز حماية المال العام ويرفع مستوى الشفافية في القطاع الحكومي.
