أكد وزير الزراعة، نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن الغذائي، الدكتور صائب الخريسات، أن الأردن يمضي في تطوير نهج وطني متكامل للتعامل مع ملف الفاقد والمهدر من الغذاء، يقوم على الانتقال من قياس حجم المشكلة وفهم أسبابها إلى تحويل البيانات إلى سياسات وإجراءات عملية، وتعزيز التغيير السلوكي والمجتمعي ومأسسة الجهود الوطنية.
وقال الخريسات، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الغذاء، إن أهمية رفع كفاءة استخدام الغذاء والموارد المرتبطة بإنتاجه واستيراده ونقله وتخزينه تتزايد، خصوصاً في ظل التحديات المناخية والاقتصادية واضطرابات سلاسل الإمداد.
81.3 كيلوغراماً للفرد سنوياً
وأوضح أن الدراسة الوطنية لقياس هدر الغذاء، التي نُفذت بالتعاون بين المجلس الأعلى للأمن الغذائي ودائرة الإحصاءات العامة وبرنامج الأغذية العالمي، شكلت أول خط أساس وطني لقياس الهدر الغذائي في الأردن.
وأظهرت الدراسة أن متوسط الهدر الغذائي يبلغ 81.3 كيلوغرام للفرد سنوياً، بما يعادل نحو مليون طن من الغذاء المهدر سنوياً على المستوى الوطني. وشملت الدراسة الأسر وقطاعات المطاعم والفنادق والمستشفيات.
وأشار الخريسات إلى أن هذه الأرقام لا تعكس كمية الغذاء المهدرة فقط، وإنما ما يرتبط بها من مياه وطاقة وعمل وموارد مالية وطبيعية استُثمرت في إنتاج الغذاء أو استيراده وتصنيعه ونقله وتخزينه وصولاً إلى المستهلك.
3 محاور للحد من الهدر
وبيّن أن المجلس الأعلى للأمن الغذائي، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والجهات الوطنية ذات العلاقة، يعمل من خلال لجنة الفاقد والمهدر من الغذاء على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في توفير بيانات وطنية موثوقة لصنع القرار، وتعزيز التغيير المجتمعي والسلوك المسؤول تجاه الغذاء، وترسيخ حوكمة مؤسسية تضمن استدامة العمل وتكامل الجهود الوطنية.
وأضاف أن العمل يجري على توسيع قاعدة المعرفة والقياس لتشمل حلقات إضافية من النظام الغذائي، من بينها قطاع التجزئة والمحلات التجارية، إلى جانب دراسة أنماط الاستهلاك الغذائي وقطاعات أخرى، بهدف تحديد نقاط الهدر وأسبابه بصورة أكثر دقة وبناء تدخلات تستند إلى الأدلة.
وأكد أن معالجة الملف تتطلب النظر إلى النظام الغذائي بصورة متكاملة، بدءاً من الإنتاج وما بعد الحصاد، مروراً بالتصنيع والنقل والتخزين والتسويق والتجزئة والخدمات الغذائية، وصولاً إلى المستهلك.
“قدرها ولا تهدرها”
وأشار الخريسات إلى أهمية المشاركة المجتمعية في الحملة الوطنية “قدرها ولا تهدرها”، التي ينفذها المجلس الأعلى للأمن الغذائي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، بهدف رفع الوعي بقيمة الغذاء وتحويل المعرفة إلى ممارسات يومية أكثر مسؤولية.
وأكد أن الحد من الفاقد والمهدر من الغذاء لا يمكن أن يتحقق من خلال جهة واحدة أو حملة مؤقتة، بل يتطلب مسؤولية مشتركة تشمل الحكومة والقطاع الخاص والمنتجين والمزارعين والصناعات الغذائية والمطاعم والفنادق وتجار التجزئة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني والأسر والأفراد.
من جهتها، أكدت ممثلة برنامج الأغذية العالمي والمديرة القطرية في الأردن، أنتونيلا دابريل، أن الحد من هدر الغذاء يمثل استثماراً في الأمن الغذائي والاستدامة والقدرة على الصمود، مشيرة إلى أهمية الشراكة مع المجلس الأعلى للأمن الغذائي والمؤسسات الوطنية لتحويل البيانات إلى إجراءات عملية ودعم تغيير السلوك وتعزيز العمل المؤسسي المستدام.
وفي السياق ذاته، أُسس خلال العام الحالي الاتحاد النوعي لإدارة الفاقد والمهدر من الغذاء، بهدف مأسسة وتنظيم العمل المجتمعي المتخصص في هذا المجال وتعزيز استدامته، ويضم جمعيات من مختلف محافظات المملكة تعمل في مجالات مرتبطة بإدارة الفاقد والمهدر والاستفادة من فائض الغذاء.
ويجري العمل على استكمال إطار التعاون بين المجلس الأعلى للأمن الغذائي والاتحاد، بما يعزز دور مؤسسات المجتمع المدني كشريك في الجهود الوطنية للحد من الفاقد والمهدر من الغذاء.

