الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار.. هل يتحول «امتياز الدولار» إلى خطر عالمي؟

وتر عمان

وتر عمان – تجاوز الدين العام الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى في التاريخ، ليواصل ارتفاعه إلى نحو 40.18 تريليون دولار مطلع الشهر الجاري، في رقم يعكس الحجم الهائل للالتزامات المالية لأكبر اقتصاد في العالم.

ورغم هذا الرقم القياسي، لم تتوقف الحكومة الأمريكية عن الوفاء بالتزاماتها، كما حافظ الدولار على مكانته العالمية، واستمر المستثمرون في شراء سندات الخزانة الأمريكية، إلا أن استمرار تضخم الدين يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي.

كيف تراكم الدين الأمريكي؟

ينشأ الدين العام عندما تتجاوز نفقات الحكومة الفيدرالية إيراداتها، حيث يسمى الفرق بينهما بـ«العجز»، وتلجأ الخزانة الأمريكية إلى إصدار سندات لتغطية هذا العجز.

ومع استمرار تسجيل العجز عاماً بعد عام، يتراكم الدين وتزداد تكلفة خدمته.

وبلغ الدين الأمريكي نحو 5.8 تريليونات دولار عام 2001، قبل أن يقترب من 10 تريليونات دولار في عام 2008، ثم قفز إلى نحو 26.9 تريليون دولار في عام 2020، ليتجاوز 40 تريليون دولار في عام 2026.

وساهمت التخفيضات الضريبية والحروب والأزمات المالية وبرامج التحفيز وجائحة كورونا، إضافة إلى ارتفاع نفقات التقاعد والرعاية الصحية، في تسارع وتيرة الاقتراض الحكومي.

وخلال جائحة كورونا وحدها، ارتفع الدين الفيدرالي في السنة المالية 2020 بنحو 4.2 تريليونات دولار.

هل كل أمريكي مدين بـ113 ألف دولار؟

عند تقسيم إجمالي الدين على عدد السكان، يصل نصيب الفرد نظرياً إلى نحو 113.6 ألف دولار، وفق تقديرات اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونغرس خلال آذار 2026.

لكن هذا الرقم لا يعني أن كل مواطن أمريكي مطالب بدفع هذا المبلغ بشكل مباشر، وإنما يستخدم كمؤشر حسابي لإظهار حجم الدين.

وتظهر آثار الدين بصورة غير مباشرة من خلال ارتفاع تكاليف الاقتراض ومدفوعات الفائدة، والتي قد تنعكس على القروض العقارية وتمويل الشركات والإنفاق الحكومي مستقبلاً.

من يملك الدين الأمريكي؟

ينقسم الدين بصورة رئيسية إلى قسمين، الأول هو الدين الذي يحمله الجمهور، والذي بلغ نحو 32.3 تريليون دولار، ويشمل استثمارات الأفراد والبنوك وصناديق التقاعد وشركات التأمين والمستثمرين الأجانب.

أما القسم الثاني، والبالغ نحو 7.8 تريليونات دولار، فيتمثل في التزامات مالية داخلية بين مؤسسات الحكومة الأمريكية.

وبحسب البيانات، بلغت حيازة المستثمرين الأجانب من سندات الخزانة الأمريكية نحو 9.3 تريليونات دولار في حزيران 2026.

وتصدرت اليابان قائمة أكبر حائزي السندات الأمريكية بنحو 1.117 تريليون دولار، تلتها المملكة المتحدة بنحو 940 مليار دولار، ثم الصين بنحو 633 مليار دولار.

لماذا يستمر المستثمرون في شراء السندات الأمريكية؟

تعتمد الولايات المتحدة على مكانة الدولار باعتباره العملة الأكثر استخداماً في النظام المالي العالمي، إلى جانب ضخامة وسيولة سوق سندات الخزانة الأمريكية.

ويستخدم المستثمرون والبنوك وصناديق التقاعد والبنوك المركزية سندات الخزانة باعتبارها أحد أهم الأصول المالية في العالم.

كما استحوذ الدولار على نحو 57.13% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 20.03% لليورو.

ويعني استمرار اعتماد التجارة العالمية والاحتياطيات الدولية على الدولار وجود طلب كبير على الأصول المقومة بالعملة الأمريكية.

تكلفة خدمة الدين تتصاعد

لا يكمن الخطر في حجم الدين وحده، وإنما في تكلفة خدمته، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة.

وتشير التوقعات إلى أن صافي مدفوعات الفائدة على الدين الأمريكي قد يصل إلى نحو تريليون دولار خلال عام 2026، قبل أن يرتفع إلى نحو 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2036.

ويؤدي ارتفاع تكلفة خدمة الدين إلى تقليص المساحة المتاحة للإنفاق على قطاعات مثل التعليم والدفاع والبنية التحتية والرعاية الاجتماعية.

هل يمكن أن تفلس الولايات المتحدة؟

تمتلك الولايات المتحدة ميزة استثنائية تتمثل في أن ديونها مقومة بعملتها الوطنية، الدولار، ما يمنحها قدرة أكبر على إدارة التزاماتها مقارنة بالدول التي تعتمد على الاقتراض بالعملات الأجنبية.

لكن هذه الميزة ليست بلا حدود، إذ إن زيادة إصدار النقود بشكل مفرط قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للدولار، ما يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على السندات.

ويحذر اقتصاديون من أن الخطر الحقيقي قد يبدأ عندما تتراجع ثقة الأسواق بقدرة الحكومة الأمريكية على إدارة ماليتها العامة.

أزمة سقف الدين

يبلغ سقف الدين الأمريكي الحالي 41.1 تريليون دولار، بعد رفعه بمقدار 5 تريليونات دولار خلال عام 2025.

وعند الاقتراب من هذا السقف، تلجأ وزارة الخزانة إلى ما يعرف بالإجراءات الاستثنائية لإدارة السيولة وكسب الوقت، إلا أن هذه الإجراءات لا تعالج المشكلة بشكل جذري.

وتختلف أزمة سقف الدين عن الإغلاق الحكومي، إذ يمكن لأزمة السقف أن تهدد قدرة الحكومة على الوفاء بالتزامات سبق أن أقرها الكونغرس، بما في ذلك الرواتب والمزايا ومدفوعات الفائدة.

خطر يمتد إلى الاقتصاد العالمي

لا تتوقف تداعيات ارتفاع الدين الأمريكي عند حدود الولايات المتحدة، إذ تمثل عوائد سندات الخزانة مرجعاً رئيسياً لتسعير القروض والسندات حول العالم.

وكلما اضطرت الخزانة الأمريكية إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين، قد ترتفع تكلفة التمويل على الحكومات والشركات والأفراد في مختلف الاقتصادات.

كما يمكن أن تؤدي العوائد المرتفعة إلى جذب رؤوس الأموال نحو الولايات المتحدة، ما يزيد الضغوط على عملات الاقتصادات الناشئة ويرفع تكلفة سداد ديونها المقومة بالدولار.

وفي النهاية، لا يبدو أن الخطر الحقيقي يرتبط بوصول الدين الأمريكي إلى رقم محدد، بقدر ما يرتبط بثقة المستثمرين في قدرة واشنطن على إدارة التزاماتها المالية.

فبينما تستطيع الولايات المتحدة طباعة الدولار وإصدار السندات، يبقى العنصر الأهم الذي لا يمكن طباعته هو ثقة الأسواق.

Share This Article
Follow:
وتر عمان منصة إعلامية أردنية متخصصة بالأخبار الاقتصادية والمحلية والاجتماعية، تنقل الخبر بدقة وتقرأ الأرقام بموضوعية .
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *