وتر عمان الإخباري – توقعت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية أن يواصل الاقتصاد الأردني إظهار قدرته على الصمود رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مرجحة ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تدريجيا إلى 3% خلال السنوات المتبقية من العقد الحالي.
وأعلنت الوكالة استكمال مراجعتها الدورية للتصنيفات الائتمانية للمملكة الأردنية الهاشمية، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأردني يستفيد من متانة المؤسسات، والدعم المالي والفني الدولي، وتنوع مصادر النمو، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع الدين والبطالة والضغوط الاجتماعية والتقلبات الإقليمية.
نمو متوقع بنسبة 2.7% خلال عام 2026
وبحسب تقرير «موديز»، يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للأردن 2.7% خلال عام 2026، على أن يرتفع تدريجيا إلى 3% خلال السنوات المتبقية من العقد.
وعزت الوكالة هذه التوقعات إلى التقدم في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، والتحسن المتوقع في تدفقات التجارة الإقليمية، بما في ذلك التجارة مع سوريا، إلى جانب التنفيذ التدريجي للإصلاحات الاقتصادية.
وقالت إن الملف الائتماني للأردن يستند إلى قوة المؤسسات المعنية بصنع السياسات الاقتصادية والمالية، والدعم المالي والفني الذي توفره الجهات الدولية، وإمكانية الوصول إلى مدخرات محلية كبيرة.
وفي المقابل، أشارت إلى تحديات تشمل ارتفاع مستويات الدين، والقيود الهيكلية التي تحد من تسارع النمو، وارتفاع معدلات البطالة، والضغوط الاجتماعية، وتقلب البيئة الجيوسياسية في المنطقة.
الاقتصاد الأردني يستوعب تداعيات الصراع الإقليمي
وذكرت «موديز» أن الاقتصاد الأردني استوعب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بصورة جيدة نسبيا، مستفيدا من تنوع مصادر النمو وإعادة توجيه جزء من التجارة الإقليمية عبر ميناء العقبة.
وفي القطاع السياحي، أوضحت الوكالة أن الإيرادات السياحية بقيت مستقرة إجمالا من حيث القيمة الاسمية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، إذ عوّض النمو القوي في أعداد الزوار من المنطقة ودول الخليج، إلى حد كبير، تراجع أعداد القادمين من أوروبا والولايات المتحدة.
تكاليف الطاقة تحد من سرعة خفض الدين
وفيما يتعلق بالمالية العامة، توقعت الوكالة أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة الناجمة عن الصراع الإقليمي إلى إبطاء وتيرة ضبط أوضاع المالية العامة وخفض الدين الحكومي.
ورجحت «موديز» تراجع عبء الدين الحكومي تدريجيا من 83.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى نحو 81% بحلول نهاية عام 2027.
ويأتي هذا التوقع في ظل استمرار التحديات المرتبطة بتمويل الاحتياجات العامة، بالتوازي مع مساعي الحكومة لمواصلة الإصلاحات المالية وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية.
تقييمات القوة الاقتصادية والمالية والمؤسسية
وفي تقييمها لمكونات الجدارة الائتمانية للأردن، منحت «موديز» درجة القوة الاقتصادية عند «ba1»، مقارنة بدرجة أولية عند «ba2»، استنادا إلى توقعاتها بتحسن النمو الاقتصادي ووصوله إلى نحو 3%، بدعم من مشاريع البنية التحتية الكبرى والإصلاحات التدريجية وتحسن الاندماج التجاري الإقليمي.
كما وضعت الوكالة درجة القوة المالية عند «b2»، مقارنة بدرجة أولية عند «b3»، مشيرة إلى أن الربط الموثوق للدينار الأردني بالدولار الأميركي يحد من تعرض الميزانية العمومية للحكومة للتقلبات السلبية في أسعار الصرف.
وأوضحت أن هذه التعديلات أفضت إلى نتيجة نهائية ضمن بطاقة التقييم تتراوح بين «Ba2» و«B1»، مقارنة بالنطاق الأولي الذي تراوح بين «Ba3» و«B2»، لافتة إلى أن التصنيف المعيّن للأردن يقع ضمن نطاق النتيجة النهائية المشار إليها.
وفي ما يتعلق بالقوة المؤسسية والحوكمة، منحت «موديز» الأردن درجة «baa1»، مستندة إلى متانة المؤسسات وسجلها في الحفاظ على مصداقية السياسات وفاعليتها، بما يشمل القدرة على تنفيذ الإصلاحات المالية واعتماد سياسات استباقية للتعامل مع الصدمات.
توقعات مستقرة وفرص لتحسين التصنيف مستقبلا
وقالت الوكالة إن التوقعات المستقبلية المستقرة تعكس توازنا بين المخاطر الإيجابية والسلبية التي تواجه الملف الائتماني للأردن، مع توقع بقاء التداعيات غير المباشرة للصراع في الشرق الأوسط محدودة نسبيا.
وأضافت أن الإصلاحات واسعة النطاق التي تنفذها الحكومة يمكن أن تسهم في تسريع تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الاقتصاد الأردني، بما قد يدفع النمو مستقبلا إلى مستويات تتجاوز توقعاتها الحالية، ويعزز قدرة المملكة على مواجهة التحديات المحلية والصدمات الخارجية.
وحددت الوكالة عددا من العوامل التي قد تدعم رفع التصنيف الائتماني مستقبلا، أبرزها نجاح الإصلاحات الجارية في تحسين آفاق النمو على المدى المتوسط، وخفض البطالة والمخاطر الاجتماعية، وتحقيق تراجع ملموس في عبء الدين الحكومي والالتزامات المحتملة، ولا سيما في قطاعي المياه والكهرباء.
كما أشارت إلى أن الانخفاض الموثوق والمستدام في المخاطر الجيوسياسية الإقليمية، بما يخفف القيود المفروضة على فرص التنمية الاقتصادية طويلة الأجل في الأردن، قد يسهم في تحسين التصنيف.
المراجعة لا تعني صدور قرار جديد بشأن التصنيف
وأكدت «موديز» أن إعلان استكمال المراجعة الدورية لا يشكل قرارا جديدا بشأن التصنيف الائتماني للأردن، ولا يمثل مؤشرا على احتمال اتخاذ قرار من هذا النوع في المستقبل القريب.
وذكرت أن المراجعة استندت إلى اجتماع لجنة التصنيف الذي عُقد في 9 تشرين الأول 2026، وأن الوثيقة تلخص تقييم الوكالة حتى تاريخ نشرها في 16 تشرين الأول 2026.

