وتر عمان الإخباري – أظهر تقرير صادر عن وزارة المالية تحقيق وفر في المصروفات التشغيلية للوزارات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بلغ نحو 94 مليون دينار، وبنسبة 21.5% من إجمالي المبالغ المخصصة لهذه الفترة، في إطار الإجراءات الحكومية الرامية إلى ترشيد الإنفاق وضبط النفقات وتطوير الإجراءات الإدارية.
وبحسب التقرير، بلغت المصروفات التشغيلية خلال الأشهر التسعة الماضية نحو 343.2 مليون دينار، من أصل 437.1 مليون دينار مخصصة للفترة ذاتها، فيما تبلغ المخصصات المرصودة لهذه المصروفات للعام الحالي كاملاً نحو 582.8 مليون دينار.
وشمل الوفر عدداً من بنود الإنفاق، أبرزها القرطاسية والمطبوعات واللوازم المكتبية، والكهرباء، والإيجارات، وخدمات الاتصال، والتأمين، وصيانة الآلات والأثاث، واستخدام السيارات والآليات، بنسب تراوحت بين 7.7% و45.2% وفقاً للبند.
الرقمنة تتصدر بنود التوفير
وسجّل بند القرطاسية والمطبوعات واللوازم المكتبية أعلى نسبة توفير، بلغت 45.2%، وبقيمة وصلت إلى 13.3 مليون دينار، في ظل التوسع في رقمنة الإجراءات والخدمات الحكومية.
وبلغت المصروفات الفعلية لهذا البند 16.1 مليون دينار، مقابل مخصصات بلغت 29.4 مليون دينار للأشهر التسعة الأولى، فيما تصل المخصصات السنوية إلى 39.2 مليون دينار.
وجاء بند الكهرباء في المرتبة التالية من حيث نسبة التوفير، التي بلغت 28.9%، وبقيمة وصلت إلى 10.5 مليون دينار. وبلغ الإنفاق الفعلي على الكهرباء 25.8 مليون دينار، مقابل 36.3 مليون دينار مخصصة للفترة، فيما تبلغ المخصصات السنوية 48.4 مليون دينار.
ويُعزى التراجع في نفقات الكهرباء، وفق التقرير، إلى التوسع في استخدام الطاقة المتجددة ومشروعات الإنارة الذكية في الشوارع والمرافق العامة.
انخفاض الإنفاق على الإيجارات والخدمات
وفي بند استخدامات الأبنية، بلغت نسبة التوفير 27.8%، وبقيمة تقارب نصف مليون دينار، إذ سجلت المصروفات 1.3 مليون دينار من أصل 1.8 مليون دينار مخصصة للأشهر التسعة الأولى، بينما تبلغ المخصصات السنوية 2.4 مليون دينار.
أما الإيجارات، فبلغت نسبة التوفير فيها 21.9%، وبقيمة 3.5 مليون دينار، لا سيما بعد الاستغناء عن عدد من المباني المدرسية المستأجرة. وبلغت المصروفات 12.3 مليون دينار، مقابل 15.8 مليون دينار مخصصة للفترة، فيما تصل مخصصات العام كاملاً إلى 21 مليون دينار.
وفي بند مصروفات الخدمات، بلغت نسبة التوفير 21.8%، بقيمة 34.7 مليون دينار، بعدما وصلت المصروفات الفعلية إلى 124.5 مليون دينار، من أصل 159.2 مليون دينار مخصصة للأشهر التسعة الأولى، فيما تبلغ المخصصات السنوية 212.2 مليون دينار.
وسجّلت خدمات الاتصال انخفاضاً في المصروفات بنسبة 20.5%، إذ بلغ الإنفاق 3.1 مليون دينار من أصل 3.9 مليون دينار مخصصة للفترة، بينما تبلغ المخصصات السنوية 5.2 مليون دينار.
وفر في المواد والتأمين والصيانة
وبلغت نسبة التوفير في بند مصروفات المواد 19.9%، بقيمة 26.7 مليون دينار، إذ سجل الإنفاق 107.7 مليون دينار من أصل 134.4 مليون دينار مخصصة للأشهر التسعة الأولى، فيما تصل المخصصات السنوية إلى 179.2 مليون دينار.
وفي بند التأمين، بلغت نسبة التوفير 17.7%، بقيمة تقارب 600 ألف دينار، حيث وصلت المصروفات إلى 2.9 مليون دينار، مقابل 3.5 مليون دينار مخصصة للفترة، فيما تبلغ المخصصات السنوية 4.7 مليون دينار.
كما سجل بند صيانة الآلات والأثاث ولوازمها وفراً بنسبة 17.6%، وبقيمة 1.5 مليون دينار، إذ بلغت المصروفات 6.8 مليون دينار من أصل 8.3 مليون دينار مخصصة، فيما تصل المخصصات السنوية إلى 11 مليون دينار.
أما نفقات استخدام السيارات والآليات ولوازمها، فبلغت نسبة التوفير فيها 7.7%، مع تسجيل مصروفات بقيمة 3.6 مليون دينار من أصل 3.9 مليون دينار مخصصة للأشهر التسعة الأولى، بينما تبلغ المخصصات السنوية 5.2 مليون دينار.
الحكومة تواصل سياسة ترشيد الإنفاق
وكان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان قد أكد، في تعميم أصدره مطلع العام الحالي، ضرورة ترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في الوزارات والمؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية والهيئات العامة.
وفي سياق استمرار النهج الحكومي لضبط النفقات، وجّه رئيس الوزراء وزير المالية إلى وضع خطة واضحة تستهدف خفض النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية والمستقلة بنسبة 15% خلال العام المقبل.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار مساعي الحكومة إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الاستخدام الأمثل للموارد المالية، والحد من المصروفات التشغيلية دون الإخلال باستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.
الإنارة الذكية توفر الطاقة وتخفض تكاليف الصيانة
وعلى صعيد متصل، تعمل أمانة عمان الكبرى على تنفيذ مشروع الإنارة الذكية لشوارع وأنفاق العاصمة لعام 2026، والذي يستهدف استبدال 32,500 وحدة إنارة تقليدية بوحدات ذكية من نوع «LED» في الشوارع الرئيسة والأنفاق والجسور التابعة للأمانة.
ووفق البيانات الواردة، ركّبت الأمانة 24,025 وحدة حتى نهاية أيلول، فيما تتوقع تحقيق وفر في استهلاك الطاقة يصل إلى 50%، بفضل نظام التحكم الإلكتروني الذي يتيح إدارة الإنارة بكفاءة وفق الاحتياجات الفعلية للمواقع المختلفة، إلى جانب تقليل أعمال الصيانة الدورية.
دمج المؤسستين الاستهلاكيتين لتعزيز الكفاءة
وفي إطار إجراءات ترشيد النفقات وتحسين إدارة الموارد، يُتوقع أن يسهم دمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية في توحيد الإمكانات اللوجستية والإدارية والفروع وعمليات الشراء والتوريد والتخزين والتوزيع.
ويهدف الدمج إلى تحقيق وفورات تشغيلية وإدارية، وتعزيز الشراء الموحد، ورفع كفاءة التخزين والنقل والتوزيع، إلى جانب إعادة دراسة التوزيع الجغرافي للفروع بما يدعم الاستدامة المالية ويحسن جودة الخدمات.
كما يُتوقع أن يساعد الدمج في الحصول على أسعار أفضل وجودة أعلى للسلع والخدمات، وتقليل التكاليف التشغيلية، وتحسين الاستفادة من الموارد المالية والبشرية المتاحة.
نظام المخزون الدوائي يحقق وفراً بأكثر من 3 ملايين دينار
وفي القطاع الصحي، حقق نظام إدارة المخزون الدوائي الإلكتروني وفراً بنحو 3.099 مليون دينار خلال الفترة الممتدة من نيسان وحتى 21 تشرين الأول 2025، وفق البيانات الواردة.
وجاء هذا الوفر نتيجة ضبط عمليات صرف الأدوية، وتتبع حركتها من المستودعات المركزية إلى المستشفيات والمراكز الصحية، والحد من الهدر، بما يعزز كفاءة إدارة المخزون الدوائي واستخدام الموارد المتاحة.
وتعكس هذه الإجراءات، من ترشيد النفقات والرقمنة إلى تطوير أنظمة إدارة الموارد والطاقة، توجهاً نحو تعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي وتحقيق وفورات مالية وتشغيلية تدعم استدامة الخدمات العامة.

