القيمة السوقية للاقتصاد الأخضر تتجاوز 10 تريليونات دولار عالمياً

وتر عمان

وتر عمان الإخباري – تجاوزت القيمة السوقية للشركات العاملة في الاقتصاد الأخضر، التي تحقق إيرادات كبيرة من الحلول البيئية، حاجز 10 تريليونات دولار، مدفوعة بنمو الإيرادات الخضراء بنسبة 5.3% خلال عام 2025، وفق تقرير صادر عن مجموعة بورصة لندن (LSEG).

وبحسب موقع «إنسايد كلايمت نيوز»، تفوقت الشركات الخضراء، التي يأتي ما لا يقل عن خُمس إيراداتها من الأنشطة المرتبطة بالبيئة، على أداء السوق عموماً بنحو 12% خلال العقد الماضي، في مؤشر على تنامي دور الاقتصاد النظيف في الأسواق العالمية.

الاقتصاد الأخضر يواصل النمو رغم التحديات

ويُظهر التقرير قدرة الشركات الخضراء على مواصلة النمو في ظل الضغوط السياسية والاجتماعية والتقلبات العالمية، بما في ذلك تراجع استثمارات بعض الاقتصادات الكبرى، كالولايات المتحدة، في مجال المناخ.

وقال خبير اقتصاديات المناخ في كلية كولومبيا للأعمال، غيرنوت فاغنر، الذي راجع التقرير بشكل مستقل، إن القيمة السوقية للشركات تمثل مؤشراً أساسياً للمستثمرين على الربحية والفرص المتاحة في الأسواق.

وأضاف فاغنر أن قياس القيمة السوقية بدقة يُظهر وجود مستثمرين يضخون رؤوس أموال بقيمة 10 تريليونات دولار في الاقتصاد النظيف والأخضر منخفض الكربون، مع توقعات بتحقيق عوائد سوقية مجزية ومعقولة، مؤكداً أهمية هذه المؤشرات في تقييم مستقبل القطاع.

الإيرادات الخضراء تمثل ثالث أكبر قطاع محتمل عالمياً

وحللت مجموعة بورصة لندن نسبة الإيرادات التي تحققها الشركات من الحلول البيئية، بما يشمل الطاقة المتجددة والمياه النظيفة وكفاءة الطاقة.

وأشار الباحثون إلى أن الإيرادات الخضراء للشركات العالمية البالغ عددها 21 ألف شركة، والتي شملها تقييم المجموعة، لو جُمعت في قطاع مستقل، لشكّلت ثالث أكبر قطاع اقتصادي في العالم.

من جانبها، قالت رئيسة قسم الاقتصاد الأخضر والحلول التنظيمية في مجموعة بورصة لندن، ليلي داي، إن النمو القوي في إيرادات الاقتصاد الأخضر يعكس جدوى السوق، موضحة أن الإيرادات واصلت الارتفاع بصورة مطردة، مع تسارع ملحوظ في وتيرة النمو خلال الأعوام الماضية، ولا سيما عام 2025.

وأكدت المجموعة أن النتائج تعكس الأداء القوي للاقتصاد الأخضر رغم التقلبات العالمية وصدمات الطاقة وحالة عدم اليقين.

لكن فاغنر رأى أن هذه التحديات أسهمت في دفع نمو القطاع، بدلاً من أن تكون مجرد عقبات أمامه، معتبراً أن ذلك يعزز موثوقية الاقتصاد الأخضر وقدرته على الصمود.

وأوضح أن صدمات الطاقة الأحفورية واختلاف السياسات وتقلبات الأسواق ساهمت في تعزيز جاذبية الاستثمارات الخضراء، مشيراً إلى أن العوائد المتوقعة من هذه الاستثمارات تبدو أكثر جدوى في ظل الظروف الحالية مقارنة بالاستثمار في الوقود الأحفوري.

الاندماجات والاستحواذات تعزز توسع شركات الطاقة الخضراء

وسلط التقرير الضوء على ارتفاع مستويات الاندماج والاستحواذ في شركات الطاقة الخضراء، باعتبارها مؤشراً على ثقة المستثمرين والممولين بإمكانات النمو والتوسع في هذا القطاع.

وذكر الباحثون أن عمليات الاستحواذ، سواء كانت الشركات الخضراء طرفاً مستحوذاً أو مستهدفاً، تسهم في توحيد أعمال الطاقة الخضراء وتوسيع نطاقها.

وأشار التقرير إلى أن قطاع المرافق العامة كان المحرك الرئيسي لهذا التوجه، مستشهداً بصفقة استحواذ شركة «نيكستيرا إنرجي» على شركة «دومينيون إنرجي»، والتي أُعلن عنها في أيار الماضي مقابل 67 مليون دولار، وفقاً لما ورد في التقرير، ووصفتها مجموعة بورصة لندن بأنها ستؤدي إلى إنشاء كيان عملاق في مجال الطاقة النظيفة.

ومع ذلك، ارتبطت الصفقة أيضاً بتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء نتيجة التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تتصدر الشركة المندمجة سوق الولايات المتحدة في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب احتلالها موقعاً متقدماً في إنتاج الكهرباء من محطات تعمل بالغاز، وهو ما يعكس تعقيدات مفهوم الاقتصاد الأخضر والتداخل بين التحول نحو الطاقة النظيفة والحاجة المستمرة إلى مصادر الطاقة التقليدية.

الاقتصاد الأخضر بين فرص الاستثمار وتحديات التحول

وتشير نتائج التقرير إلى تنامي الوزن الاقتصادي للشركات المرتبطة بالحلول البيئية، مع استمرار تدفق الاستثمارات وتزايد عمليات الاندماج والاستحواذ.

وفي المقابل، تكشف التطورات في قطاع الطاقة عن استمرار التحديات المرتبطة بموازنة التوسع في مصادر الطاقة المتجددة مع تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خصوصاً مع نمو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل مسار التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون مرتبطاً بعوامل اقتصادية وسياسية وتقنية متداخلة.

Share This Article
Follow:
وتر عمان منصة إعلامية أردنية متخصصة بالأخبار الاقتصادية والمحلية والاجتماعية، تنقل الخبر بدقة وتقرأ الأرقام بموضوعية .
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *