منتدى الاستراتيجيات الأردني: خسائر الازدحام المروري في عمّان تبلغ 1.5 مليار دينار سنويًا

وتر عمان

وتر عمان الإخباري – أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة سياسات بعنوان «الازدحام المروري في عمّان… إلى متى؟»، تناول فيها واقع الحركة المرورية في العاصمة وأبرز أسباب الاختناقات، مستعرضًا تجارب دولية في إدارة الطلب على الطرق وتوظيف التقنيات الحديثة، ومقترحًا حزمة من التدخلات الفورية والمتوسطة وطويلة الأمد للحد من الازدحام وتحسين كفاءة شبكة الطرق.

وأكد المنتدى أن الازدحام المروري يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه سكان العاصمة، إذ حلّ في المرتبة الثانية بعد البطالة ضمن 15 مجالًا قيّمها السكان من حيث أولوية المعالجة، وفق مؤشر المدن الذكية لعام 2026.

وقدّر المنتدى الخسائر الناجمة عن التأخير وهدر الوقود بسبب الازدحام في عمّان بنحو 1.5 مليار دينار سنويًا، بما يعادل 4.75% من الناتج المحلي الإجمالي في سنة التقدير 2022، استنادًا إلى تقديرات أمانة عمّان الكبرى التي أشار إليها البنك الدولي.

واستندت الورقة إلى بيانات مديرية الأمن العام والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ودائرة الإحصاءات العامة، إلى جانب تحليل معمق لبيانات الحركة المرورية المتاحة عبر خرائط Google.

2.12 مليون مركبة في الأردن عام 2025

أشار المنتدى إلى أن أعداد المركبات في الأردن تنمو بوتيرة أسرع من النمو السكاني، إذ بلغ عددها 2.12 مليون مركبة عام 2025، بزيادة تقارب 33.6% مقارنة بعام 2017.

وانخفض متوسط عدد الأفراد لكل مركبة من نحو 6.35 فرد عام 2017 إلى 5.64 فرد عام 2025، فيما شكّلت المركبات الخصوصية 89.1% من إجمالي المركبات المسجلة بالمتوسط خلال الفترة 2017–2025، مقابل 5.2% للمركبات العمومية.

وأوضح المنتدى أن معدل النمو السنوي المركب للمركبات الخصوصية بلغ 3.8%، مقابل نحو 1.1% للمركبات العمومية، وهو ما يشير إلى تزايد الاعتماد على السيارات الخاصة في التنقل.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات «Numbeo»، المستندة إلى استطلاع آراء المستخدمين في الأردن، أن نحو 73% يعتمدون على سياراتهم الخاصة للوصول إلى العمل أو الدراسة، مقابل 9.7% يستخدمون الحافلات أو غيرها من وسائل النقل العام.

الازدحام يتركز ضمن نطاق جغرافي مساحته 65 كيلومترًا مربعًا

وخلص تحليل المنتدى لبيانات الحركة المرورية المتاحة عبر خرائط Google خلال الفترة من 1 كانون الثاني حتى 1 أيلول 2026، إلى أن أعلى مستويات الازدحام تتركز ضمن نطاق جغرافي محدود تبلغ مساحته نحو 65 كيلومترًا مربعًا.

ويمتد هذا النطاق من منطقة وزارة الزراعة شمالًا، مرورًا بالجبيهة ومحيط وزارة التعليم العالي، وصولًا إلى صويلح، ثم جنوبًا باتجاه الدوار الثامن ومحيط وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة والدوار الثالث، وصولًا إلى منطقة المهاجرين ومبنى أمانة عمّان، وانتهاءً بمحيط البنك المركزي.

ويضم النطاق نحو 12 طريقًا رئيسيًا وشريانيًا، تمتد لمسافة إجمالية تقارب 60 كيلومترًا، وتربط مناطق حيوية في العاصمة.

وبيّن تحليل أحد المسارات الرئيسية، وهو الأطول ضمن النطاق المحدد، أن الفترة من الساعة 12 ظهرًا حتى الرابعة عصرًا تشهد أعلى مستويات الازدحام، تليها فترة الدوام الصباحي.

كما أظهر التحليل أن الازدحام قد يضيف نحو 40 دقيقة إلى زمن رحلة يبلغ طولها 12 كيلومترًا، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الزمن اللازم لقطع المسافة خارج أوقات الازدحام.

تركز الأنشطة الاقتصادية والحكومية يزيد ضغط التنقل

ولفت المنتدى إلى أن نطاق الازدحام يتقاطع بدرجة كبيرة مع مناطق تركز الأنشطة الاقتصادية والإدارية والخدمية في العاصمة، إذ يضم في المتوسط نحو 125 منشأة و9.2 ألف عامل لكل كيلومتر مربع.

وتظهر الفروقات في متوسط عدد العاملين لكل منشأة بين مناطق عمّان، إذ يبلغ المتوسط في منطقة عمّان المركز نحو 74 عاملًا لكل منشأة، مقارنة بنحو 15 عاملًا في شمال عمّان، و11 عاملًا في جنوبها، و15 عاملًا في شرقها، و14 عاملًا في غربها، و14 عاملًا في منطقة سحاب.

وأوضح المنتدى أن تركز المنشآت وفرص العمل في العاصمة يستقطب حركة تنقل يومية كثيفة، فيما يسهم ارتفاع متوسط عدد العاملين في المنشأة الواحدة، إلى جانب الأعداد الكبيرة للعاملين في القطاع غير المنظم، في زيادة الحاجة إلى التنقل، ما قد يفاقم الازدحام على الطرق الرئيسية خلال ساعات الذروة.

كما أشار إلى أن النطاق المحدد يضم أكثر من 80 مؤسسة وجهة حكومية، باستثناء المؤسسات التعليمية والجهات الأمنية، من بينها 17 وزارة، تقع 10 منها ضمن مساحة لا تتجاوز 4 كيلومترات مربعة.

وبيّن المنتدى أن تقارب مواعيد بدء الدوام وانتهائه في عدد كبير من المؤسسات والجهات يسهم في تركز الرحلات خلال فترات زمنية محدودة؛ إذ يبدأ الدوام بين الساعة الثامنة والعاشرة صباحًا، وينتهي بين الثالثة والخامسة مساءً.

ويؤدي تزامن الرحلات اليومية على المسارات نفسها، إلى جانب حركة الطلبة والعاملين في المدارس والجامعات، إلى زيادة الضغط على شبكة الطرق خلال فترتي الذروة الصباحية والمسائية.

الطلب الصباحي قد يتجاوز الطاقة الاستيعابية للمحاور الرئيسية

ولغايات تقدير حجم الضغط المحتمل على شبكة الطرق ضمن النطاق المحدد، أعدّ المنتدى سيناريوهات تقديرية تقارن الطلب الكامن على رحلات الوصول الصباحية بالطاقة الاستيعابية التقديرية لمحاور الطرق الرئيسية الـ12.

وأظهرت السيناريوهات أن الطلب التقديري الكامن على رحلات الوصول خلال الفترة من الساعة السابعة حتى الثامنة صباحًا يتراوح بين 82.7 ألف و248.1 ألف مركبة، بما يعادل 115% إلى 431% من الطاقة الاستيعابية التقديرية للمحاور الرئيسية.

وشدد المنتدى على أن هذه الأرقام لا تمثل قياسات فعلية لحجم الحركة المرورية، وإنما تقديرات لحجم الضغط المحتمل على الطرق ضمن السيناريوهات التي أعدها.

سلوكيات السائقين تسهم في تفاقم الاختناقات

وأشار المنتدى إلى أن جزءًا من الازدحام يعود إلى سلوك مستخدمي الطريق، إذ يمكن للتباطؤ المفاجئ وعدم ترك مسافات أمان كافية والتبديل المتكرر بين المسارب أن تؤدي إلى اضطراب حركة السير وتشكّل موجات من التباطؤ تُعرف باسم «موجات الصدمة المرورية» (Traffic Shockwaves).

وقد تتسبب هذه الموجات في ما يُعرف بالازدحام المروري الوهمي (Phantom Traffic Jam)، الذي يتشكل دون وجود حادث أو إغلاق لمسرب أو اختناق مادي واضح على الطريق.

وبحسب التقرير السنوي للحوادث المرورية لعام 2025 الصادر عن مديرية الأمن العام، تصدرت سلوكيات السائقين المرتبطة بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء القيادة أخطاء السائقين في الحوادث التي أسفرت عن إصابات بشرية، بنسبة بلغت 41.7%.

وجاءت مخالفات تبديل المسارب بنسبة 21.3%، وعدم الالتزام بأولويات المرور بنسبة 10%، وعدم ترك مسافة أمان كافية بنسبة 7.9%.

كما بيّن المنتدى أن النسبة الأكبر من حوادث الإصابات البشرية تقع على الطرق محدودة السرعة، التي تتراوح سرعتها بين 40 و60 كيلومترًا في الساعة، وقد تؤدي الحوادث عليها إلى تعطيل شبه كامل لحركة السير في المسرب المتأثر، ما يفاقم الاختناقات القائمة.

وأكد المنتدى أن معالجة الازدحام تتطلب التعامل مع المشكلة بوصفها نتيجة تفاعل بين الطلب على الطرق والطاقة الاستيعابية وتصميم الشبكة وإدارة الحركة وسلوك مستخدمي الطريق.

تجارب دولية في إدارة الازدحام المروري

واستعرضت الورقة تجارب في نيوجيرسي والصين ودبي، أظهرت إمكانية تحسين انسيابية حركة المرور وتقليل زمن الرحلات من خلال الجمع بين الحلول التقنية والتنظيمية.

وشملت الحلول التي تناولتها الورقة الإشارات المرورية التكيفية، وأنظمة إدارة الحركة والتنبؤ بالازدحام القائمة على البيانات، إلى جانب إدارة الطلب على التنقل زمنيًا عبر مرونة ساعات الدوام والعمل عن بُعد.

وقارن المنتدى خيارات السياسات المتاحة وفق أربعة معايير، هي الكلفة، وسرعة ظهور الأثر، ومدى معالجة السبب الجذري للمشكلة المتمثل في التركز المكاني والزمني للطلب، ومتطلبات التنفيذ ومخاطره.

وأشار إلى أن الخيارات الأكثر ملاءمة للبدء هي التي تجمع بين انخفاض الكلفة وسرعة ظهور النتائج والقدرة على معالجة تركز الطلب خلال فترات زمنية محددة.

توصيات فورية خلال 12 شهرًا

أوصى المنتدى بحزمة تدخلات تستهدف جانبي الطلب على التنقل وكفاءة استخدام شبكة الطرق القائمة، موزعة على مراحل زمنية متداخلة.

وتشمل التدخلات الفورية، خلال 12 شهرًا، إعادة توزيع حركة التنقل زمنيًا عبر تعديل أوقات دوام وانصراف المؤسسات والمدارس للحد من تزامن الرحلات خلال ساعات الذروة، والتوسع في استخدام الحافلات المدرسية، وتطبيق ساعات الدوام المرنة، وتنظيم الوقوف والتحميل والتنزيل على المحاور الرئيسية.

كما أوصى بتكثيف الرقابة على المخالفات السلوكية التي تعيق تدفق الحركة، والعمل على تطوير نظام موحد لقياس الازدحام المروري، يعتمد على مؤشرات أداء واضحة وبيانات فعلية تساعد في تصميم التدخلات المناسبة وقياس أثرها.

الإدارة الذكية والذكاء الاصطناعي على المدى المتوسط

على المدى المتوسط، دعا المنتدى إلى تطوير أدوات الإدارة الذكية للإشارات والتقاطعات باستخدام البيانات اللحظية والذكاء الاصطناعي، وتوجيه التدخلات نحو المواقع التي تسجل أعلى مستويات الازدحام، مع معالجة نقاط الاختناق التي تتطلب حلولًا هندسية.

وتضمنت التوصيات أيضًا التوسع في رقمنة الخدمات الحكومية التي تستلزم الحضور الشخصي، وتطبيق العمل عن بُعد جزئيًا في الوظائف المناسبة، إلى جانب تعزيز الرقابة الذكية والتوعية بالسلوكيات المرورية التي تؤثر في انسيابية الحركة.

تطوير النقل العام ومواقف تجميعية على المدى الطويل

وعلى المدى الطويل، شدد المنتدى على أهمية مواصلة تطوير منظومة النقل العام، وربط شبكة من الحافلات المغذية بمسارات الباص سريع التردد.

كما أوصى بإنشاء مواقف تجميعية عند مداخل المناطق الأكثر ازدحامًا، وربطها بخدمات نقل جماعي منتظمة إلى مناطق العمل المركزية، على أن تستند مواقع هذه المواقف ومساراتها إلى تحليل منشأ–مقصد للرحلات، بدلًا من اختيار مواقع عامة دون تحليل أنماط التنقل.

ودعا المنتدى كذلك إلى دراسة تخصيص جزء من إيرادات مخالفات السير لتمويل مشاريع إدارة الازدحام، ومتابعة النتائج بصورة دورية لقياس فاعلية التدخلات.

مصفوفة تنفيذ واضحة لضمان قياس النتائج

وأكد المنتدى أن نجاح معالجة الازدحام المروري في عمّان يتطلب ربط التوصيات بمصفوفة تنفيذ واضحة، تحدد الجهات المعنية ومسؤولياتها، والإطار الزمني للتطبيق، ومؤشرات قياس الأداء، بما يضمن متابعة التنفيذ وتقييم النتائج وتحديد مدى فاعلية الإجراءات المتخذة.

Share This Article
Follow:
وتر عمان منصة إعلامية أردنية متخصصة بالأخبار الاقتصادية والمحلية والاجتماعية، تنقل الخبر بدقة وتقرأ الأرقام بموضوعية .
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *