فيصل الفايز من إسطنبول: تصاعد الصراعات يهدد الاستقرار العالمي والإنفاق العسكري يتجاوز 2.8 تريليون دولار

وتر عمان

وتر عمان الإخباري – أكد رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، أن الاضطرابات والصراعات الدموية التي يشهدها العالم ازدادت حدة وفظاعة، في ظل استمرار السياسات العدوانية التي تتعارض مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي والقيم التي تقوم عليها أسس التعايش السلمي بين الشعوب والدول.

وقال الفايز إن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط حاليًا يمثل تصعيدًا في الجرائم والحروب، عازيًا ذلك إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي وصفها بالعدوانية والتوسعية، والتي قال إنها تُمارس على حساب الشعب الفلسطيني الذي يعاني التهجير والاضطهاد منذ أكثر من ثمانية عقود.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الفايز، الخميس، في افتتاح أعمال مؤتمر قمة البوسفور السابعة عشرة، التي انطلقت في إسطنبول تحت عنوان «التحول العالمي والبحث عن الاستقرار».

وشارك في المؤتمر عدد من رؤساء البرلمانات ومجالس الشورى والوزراء والسياسيين والاقتصاديين، إلى جانب خبراء وباحثين في مجالات سياسية واقتصادية وتكنولوجية، وقضايا المناخ والبيئة والتنمية المستدامة.

وجرى خلال المؤتمر توزيع رسالة عمّان على المشاركين، وفقًا لبيان صادر عن مجلس الأعيان.

الفايز يستعرض تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط

واستعرض الفايز في كلمته الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعيات الصراعات على استقرار الشرق الأوسط والعالم، مشيرًا إلى خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، والذي دعا فيه جلالته المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه الصراع في المنطقة.

ولفت إلى إدانة الملك للممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلة، ورفض إسرائيل المبادرات الرامية إلى إنهاء الصراع، وفي مقدمتها مبادرة السلام العربية التي أُقرت عام 2002 في بيروت، وعرضت على إسرائيل تطبيع العلاقات مع 57 دولة عربية وإسلامية مقابل السلام وإقامة الدولة الفلسطينية.

وقال الفايز إن إسرائيل تجاهلت هذه المبادرة وغيرها من الجهود، وواصلت القتل والتدمير والتهجير، إلى جانب سياساتها العدوانية والتوسعية في المنطقة.

وأكد أن جلالة الملك دان عجز الأمم المتحدة عن تنفيذ قراراتها وإيجاد حل للصراع في المنطقة، محذرًا المجتمع الدولي من الاعتقاد بأن أزمات الشرق الأوسط ستبقى محصورة فيها.

وأضاف أن التاريخ يؤكد أن الظلم لا ينتهي بتجاهله، وأن ما شهدته المنطقة من حروب وفوضى وانعدام للأمن وأزمات إنسانية يرتبط، بحسب تعبيره، بالظلم الذي بدأ في فلسطين، وامتدت آثاره المدمرة إلى سائر المنطقة، دون مؤشرات واضحة على انفراج حقيقي أو معالجة جادة لهذا الصراع.

دعوة إلى تعزيز التعاون الدولي ومواجهة التحديات المشتركة

وقال رئيس مجلس الأعيان إن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التعاون المشترك على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والبرلمانية، وفي قضايا التنمية المستدامة، لتحقيق الأهداف المشتركة للمجتمع الإنساني، وفي مقدمتها النهوض الاقتصادي وإرساء أسس أفضل للعلاقات القائمة على الاحترام والتعاون بين دول العالم.

وشدد على أهمية توظيف الموارد المتاحة لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها التغير المناخي والتقدم العلمي والازدهار الاقتصادي، وضمان حياة آمنة وكريمة لشعوب العالم.

وبين أن الموارد المتاحة عالميًا كافية لتلبية احتياجات البشرية، إذا ما توقف الإنفاق المتزايد على الحروب والتسلح وبناء الحواجز بين الدول والشعوب، معتبرًا أن هذه الممارسات تغذي الصراعات والكراهية والأنانية والتنافس على الموارد، بدلًا من تعزيز التعاون وتحقيق الازدهار المشترك.

الفايز: الأردن دولة مستقرة رغم اضطرابات المنطقة

وأكد الفايز أن الأردن، منذ تأسيسه قبل أكثر من مئة عام، انتهج سياسة تقوم على إقامة علاقات بنّاءة مع جميع دول العالم، مشيرًا إلى أن المملكة لا تزال دولة مستقرة وآمنة، وتحافظ على وضع اقتصادي مقبول رغم شح مواردها وضخامة التزاماتها.

وقال إن الأردن يقع في قلب المنطقة ويواجه بصورة مباشرة تداعيات اضطراباتها وصراعاتها، لا سيما ما يجري في فلسطين، وما يستهدف مستقبل الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه التاريخية، ومحاولات التهجير القسري التي يتعرض لها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

كما أشار إلى مواصلة اليمين الإسرائيلي المتطرف الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، التي تحظى بالوصاية الهاشمية التاريخية.

وأضاف: «لقد التزم الأردن بثوابت واضحة في نهجه السياسي وعلاقاته الدولية، أساسها احترام القانون الدولي، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والنأي بالنفس عن الصراعات، ومد يد التعاون إلى جميع الدول دون استثناء».

معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية ورؤية مدريد

وأشار الفايز إلى أن الأردن كرّس جهوده للتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، موضحًا أن معاهدة السلام مع إسرائيل، التي وقّعت قبل ثلاثين عامًا، كانت خطوة أرادها جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، لتكون لبنة في بناء سلام عادل وشامل وفقًا لرؤية مؤتمر مدريد، وليس اتفاقًا منفردًا.

وأعرب عن أسفه لانتهاء جهود رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، الذي قال إنه سعى بجدية إلى تحقيق سلام تاريخي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، باغتياله على يد متطرفين صهاينة.

الفايز: استهداف كنيسة الكرك اعتداء على المجتمع الأردني

وفي سياق حديثه عن التطرف والإرهاب، أشار الفايز إلى العملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة في محافظة الكرك وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء.

وقال إن العملية الإرهابية لم تكن اعتداءً على المسيحيين وحدهم، بل اعتداءً على المجتمع الأردني بكل مكوناته، موضحًا أن هدفها كان العبث بالأخوة الإسلامية المسيحية.

وأكد أن أهداف هذا العمل الإرهابي فشلت أمام اللحمة الوطنية التي تجمع المسلمين والمسيحيين وأبناء الأردن من مختلف الأجناس والأعراق والأديان، مضيفًا أن هذه الجريمة لم تزد الأردنيين إلا إصرارًا على محاربة قوى الشر والظلام والالتفاف حول قيادتهم الهاشمية.

وفي هذا الإطار، استشهد الفايز بما أكده جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلًا: «بأننا من يحمي المسيحية – مجتمعاتها وإرثها – في موطنها الأصلي والتاريخي، بينما ندافع عن الصورة الحقيقية للإسلام في وجه أصوات الكراهية».

رسالة عمّان.. دعوة إلى التسامح ورفض التطرف

كما عرض الفايز أبرز مضامين رسالة عمّان التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني وقدمها إلى العالم، موضحًا أنها تهدف إلى بيان حقيقة الإسلام السمح، وتؤكد أن الإرهاب لا دين له ولا بلد ولا طائفة.

وقال إن الرسالة تتبنى القيم النبيلة، وترفض العنف والتطرف، وتدعو إلى المحبة والوئام وتعزيز القواسم المشتركة بين أتباع الديانات السماوية، كما تؤمن بقبول الآخر وترفض التكفير والتطرف.

وأضاف أن رسالة عمّان تؤكد كرامة الإنسان بعيدًا عن لونه أو دينه أو شكله، وتشدد في الوقت ذاته على أهمية حوار الحضارات والتقريب بين الشعوب.

الإنفاق العسكري العالمي يتجاوز 2.8 تريليون دولار

واختتم الفايز كلمته بالتأكيد على أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، بذل كل جهد ممكن للتوصل إلى تسويات متوازنة للنزاعات القائمة، معربًا عن أمله في أن تشهد دول المنطقة وشعوبها مستقبلًا آمنًا ومستقرًا.

وقال إن جلالة الملك يدرك خطورة التردد في بذل كل جهد ممكن، وبالتعاون بين دول المنطقة، لإرساء أسس سليمة للتعايش والتعاون والسلام، بما يتيح وضع برامج واعدة لتحقيق التقدم والازدهار والأمن والاستقرار، وهي الأهداف التي يسعى مؤتمر قمة البوسفور إلى تعزيزها.

كما أشار إلى بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، التي تفيد بأن الإنفاق العسكري العالمي بلغ 2.88 تريليون دولار خلال العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح خلال عام 2026 بين 3.1 و3.3 تريليون دولار.

وقال الفايز في ضوء هذه الأرقام: «يحق لنا أن نتساءل، هل يمكننا حقًا القول إننا نعيش في عالم آمن ومستقر؟».

Share This Article
Follow:
وتر عمان منصة إعلامية أردنية متخصصة بالأخبار الاقتصادية والمحلية والاجتماعية، تنقل الخبر بدقة وتقرأ الأرقام بموضوعية .
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *