وتر عمان – تلوح في الأفق أزمة نقص في زيت الوقود المستخدم في السفن ومحطات توليد الكهرباء خلال الربع الثالث، مع تعرض مصافي التكرير لضغوط متزايدة نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحروب والهجمات التي أثرت على عمليات معالجة النفط الخام وحركة ناقلات الطاقة.
وفي الوقت الذي لم تشهد فيه أسعار النفط الخام ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الماضية، قفزت أسعار المنتجات المكررة، في ظل تضرر عدد من المصافي في روسيا والشرق الأوسط، إضافة إلى اضطراب حركة الشحن والقيود المفروضة على حركة السفن.
وتدفع هذه الظروف مصافي التكرير إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات، وهي منتجات تحقق هوامش ربح أعلى، على حساب إنتاج زيت الوقود، ما يهدد بتفاقم شح المعروض.
عجز متوقع بـ218 ألف برميل يومياً
وتوقعت شركة Energy Aspects للاستشارات أن يصل العجز في إمدادات زيت الوقود إلى نحو 218 ألف برميل يومياً خلال الربع الثالث، في أول تقدير لعجز ملموس منذ الربع الثالث من عام 2025، عندما بلغ العجز نحو 6 آلاف برميل يومياً فقط.
وقالت المحللة لدى شركة Rystad Energy فاليري بانوبيو إن إمدادات زيت الوقود من المتوقع أن تظل شحيحة للغاية خلال الربع الثالث، بسبب استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط لفترة طويلة.
ويهدد نقص المعروض بزيادة تكاليف الوقود على مالكي السفن وشركات توليد الطاقة، كما قد تنعكس الزيادة في تكاليف وقود السفن على أسعار الشحن والنقل البحري.
آسيا الأكثر تأثراً
وتعد الأسواق الآسيوية من أكثر المناطق عرضة للتأثر، نظراً لاعتمادها الكبير على إمدادات منطقة الخليج التي تعرضت للاضطراب بفعل الحرب مع إيران.
وتشير بيانات شركة Kpler إلى أن سنغافورة، التي تعد أكبر مركز عالمي لتموين السفن بالوقود، تستورد أكثر من نصف احتياجاتها من زيت الوقود، والتي تقترب من مليون برميل يومياً.
كما أدى اضطرار بعض السفن إلى اتخاذ مسارات أطول لتجنب مضيق باب المندب والبحر الأحمر إلى زيادة استهلاك الوقود، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الطلب.
أسعار زيت الوقود تقفز 76%
وتعكس الأسواق بالفعل حجم الضغوط على زيت الوقود، إذ أظهرت بيانات جمعتها رويترز تراجع المخزونات بنحو 30% عن متوسطاتها الموسمية لثلاث سنوات في المراكز الرئيسية بكل من سنغافورة وأمستردام-روتردام-أنتويرب والفجيرة.
وفي سنغافورة، ارتفع سعر زيت الوقود منخفض الكبريت للغاية، وهو أحد أهم أنواع وقود الشحن، بنسبة 76% منذ بدء الحرب مع إيران وحتى الأول من أيلول، ليقترب من 825 دولاراً للطن، بما يعادل نحو 130 دولاراً للبرميل.
وتجاوزت هذه الزيادة ارتفاع خام برنت، الذي صعد بنحو 40% خلال الفترة نفسها.
المصافي تفضل الديزل والبنزين
ويعود جزء من أزمة زيت الوقود إلى تحول المصافي نحو إنتاج المنتجات الأعلى ربحية.
وعلى سبيل المثال، عززت مصفاة دانغوتي النيجيرية، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 650 ألف برميل يومياً، صادراتها من الديزل والبنزين ووقود الطائرات، في وقت تراجعت فيه صادراتها من زيت الوقود.
ويمكن لمصافي التكرير استخدام زيت الوقود مادة أولية في وحدات التكرير الثانوية لإنتاج أنواع أخرى من الوقود، ما يجعل انخفاض مخزونات البنزين والديزل عاملاً إضافياً يدفع المصافي إلى سحب مزيد من زيت الوقود.
وقال محلل لدى Energy Aspects إن انخفاض مخزونات البنزين والديزل إلى مستويات قياسية سيدفع المصافي حول العالم إلى زيادة تشغيل وحدات التكرير الثانوية باستخدام المزيد من براميل زيت الوقود، ما سيؤدي إلى مزيد من التشدد في سوقه.
تراجع الإنتاج الروسي وإمدادات الشرق الأوسط
وتعرض إنتاج المصافي الروسية لضغوط نتيجة الهجمات بطائرات مسيرة، ما أدى إلى انخفاض صادرات روسيا من زيت الوقود خلال آب إلى مستوى قياسي بلغ نحو 591 ألف برميل يومياً، مقارنة بمتوسط تجاوز 860 ألف برميل يومياً خلال عام 2025.
كما انخفضت صادرات زيت الوقود من منطقة الشرق الأوسط بنسبة 45% على أساس سنوي، لتصل إلى متوسط 447 ألف برميل يومياً خلال الفترة من آذار إلى آب، وفق بيانات Kpler.
وشملت الاضطرابات مصفاة الزور الكويتية، التي تعد من أكبر مصدري زيت الوقود في المنطقة، حيث لم تصدر منذ آذار سوى شحنة واحدة بمعدل 26 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 191 ألف برميل يومياً خلال شهري كانون الثاني وشباط.
وتشير هذه التطورات إلى أن سوق زيت الوقود تواجه ضغوطاً متزايدة من جهتي العرض والطلب، مع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية وتحول المصافي إلى إنتاج أنواع أخرى من الوقود، ما قد يبقي الأسعار مرتفعة ويزيد تكاليف النقل والطاقة خلال الفترة المقبلة.

