حسمت محكمة بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية قضية تتعلق بحيازة حيوانات برية وعدم استكمال التراخيص والشهادات الصحية اللازمة، بعد أن طعنت صاحبة حديقة حيوانات بقرار قضائي سابق أدانها وفرض عليها غرامة مالية وإغلاق الحديقة وإزالة أسباب المخالفة.
وبحسب القرار القضائي، كانت صاحبة الحديقة قد استأنفت حكماً صادراً عن محكمة الصلح الجزائية بتاريخ 2 آب 2026، تضمن إدانتها وتغريمها 50 ديناراً والرسوم، إلى جانب إغلاق الحديقة وإزالة أسباب المخالفة.
وطالبت المستأنفة بفسخ القرار وإعلان براءتها، معتبرة أن الأدلة المقدمة بحقها غير كافية، كما دفعت بأنها لم تكن تحوز الحيوانات حيازة فعلية، وأن المحكمة لم تقدم تقريراً فنياً يحدد أنواع الحيوانات التي يشملها النص الجزائي.
طواويس وكلاب وقطط داخل الحديقة
وأظهر القرار أن المستأنفة أُحيلت إلى المحكمة على خلفية ثلاث مخالفات، تمثلت بعدم استكمال الشهادات الصحية للحيوانات وفقاً لأحكام قانون الصحة العامة، وعدم الحصول على رخصة مهن للعام الحالي، إضافة إلى اقتناء أو حيازة حيوانات برية خلافاً لأحكام قانون الزراعة.
وبحسب وقائع الدعوى التي أخذت بها محكمة الدرجة الأولى، شملت الحيوانات الموجودة في الموقع طواويس، إلى جانب كلاب وقطط، وذلك خلال الكشف الذي أُجري بتاريخ 6 أيار 2026.
كما أشار القرار إلى عدم وجود التراخيص اللازمة أو طبيب بيطري في الموقع، وفق ما ورد في شهادة منظم الضبط والبينات التي ناقشتها المحكمة.
المحكمة ترد دفوع صاحبة الحديقة
وناقشت المحكمة دفع المستأنفة بعدم وجود تقرير فني يثبت أن الحيوانات المضبوطة تدخل ضمن الأنواع التي يشملها النص الجزائي، إلا أنها خلصت إلى أن البينات المقدمة، ومنها شهادة منظم الضبط والإقرار المنسوب للمستأنفة أمام المحكمة، كانت كافية لتكوين قناعتها بثبوت الوقائع.
وأكدت المحكمة أن الضبط المنظم من أفراد الضابطة العدلية المختصين تكون له قوة إثباتية متى استوفى الشروط القانونية، مع بقاء حق المشتكى عليه في إثبات عكس ما ورد فيه بالطرق التي يجيزها القانون.
كما ناقشت المحكمة مسألة الاعتراف، موضحة أن الاعتراف في القضايا الجزائية يعد أحد عناصر الإثبات التي تملك محكمة الموضوع صلاحية تقديرها، متى كان واضحاً وصريحاً وصادراً عن إرادة سليمة ومتوافقاً مع باقي البينات.
تأييد إغلاق الحديقة
وخلصت المحكمة إلى ثبوت حيازة حيوانات برية دون ترخيص، إلى جانب ممارسة النشاط دون الحصول على الترخيص المطلوب، وفقاً للنصوص القانونية التي استند إليها القرار.
وفيما يتعلق بالعقوبة، ناقشت المحكمة الأسباب المخففة التي تمسكت بها المستأنفة، وبينت أن منح الأسباب المخففة التقديرية يجب أن يستند إلى أسباب واضحة ومعللة، وأن الاعتراف بحد ذاته لا يشكل سبباً مخففاً تقديرياً، باعتباره في الوقت ذاته أحد أدلة الإثبات.
وأشارت المحكمة إلى أن قرار محكمة الدرجة الأولى شابه قصور في تعليل سبب تخفيض العقوبة بالاستناد إلى الاعتراف، إلا أن ذلك لم يغير النتيجة النهائية بحق المستأنفة، لا سيما أن الاستئناف مقدم من المشتكى عليها.
وفي ختام قرارها، قررت محكمة بداية الزرقاء بصفتها الاستئنافية رد الاستئناف موضوعاً وتأييد القرار المستأنف وإعادة الأوراق إلى مصدرها.

