غياب فينيسيوس يشعل الجدل في ريال مدريد.. هل وجد مورينيو الحل لمعضلة مبابي؟

وتر عمان

وتر عمان الإخباري – قدم ريال مدريد واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، بعدما تغلب على إشبيلية بنتيجة 4-1، في لقاء تألق خلاله الفرنسي كيليان مبابي بتسجيل هدفين، وأسهم الإيفواري يان ديوماندي بهدف وتمريرة حاسمة، فيما لعب التركي أردا غولر دوراً محورياً في تنظيم الهجمات من وسط الملعب.

لكن النقاش الأبرز بعد الانتصار لم يتعلق بالأهداف الأربعة وحدها، بل بغياب البرازيلي فينيسيوس جونيور عن المباراة، بعدما بدا الفريق الملكي أكثر تنظيماً وتنوعاً في تحركاته الهجومية، مع مساحة أكبر أمام مبابي للتحرك بين العمق والجبهة اليسرى.

وجاء الفوز في أول مباراة من أصل أربع مباريات سيغيب عنها فينيسيوس في الدوري الإسباني، إثر إيقافه بسبب شد شعر لاعب فياريال ناثان ساليبا والاعتراض على الحكم، وهي عقوبة ستحرمه أيضاً من المشاركة في مواجهة برشلونة المرتقبة الأحد المقبل.

وأعاد الأداء الذي قدمه ريال مدريد فتح النقاش بشأن قدرة مبابي وفينيسيوس على اللعب معاً، بعد أكثر من عامين من محاولات المدربين إيجاد صيغة تكتيكية تضمن الاستفادة من إمكانات النجمين دون أن يتداخل دور أحدهما مع الآخر.

غير أن السؤال الأهم يتجاوز المقارنة بين فينيسيوس وبديله ديوماندي، ليشمل التعديلات التي أجراها المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، وفي مقدمتها إعادة غولر إلى وسط الملعب ونقل الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي إلى مركز الظهير الأيمن.

مبابي وفينيسيوس.. عامان من التداخل الهجومي

بدأت معضلة توزيع الأدوار الهجومية مع انضمام مبابي إلى ريال مدريد في صيف 2024، إذ وجد الفريق نفسه مطالباً بالجمع بين مهاجمين يفضلان استغلال المساحات القريبة من الجبهة اليسرى.

اعتاد فينيسيوس استقبال الكرة قرب خط التماس، ثم الانطلاق نحو منطقة الجزاء أو التوغل إلى الداخل للتسديد والتمرير، بينما يفضل مبابي التحرك بين قلب الدفاع والظهير الأيمن للمنافس، مستفيداً من سرعته وقدرته على الوصول إلى المرمى من الجهة اليسرى.

وتبدو هذه الأدوار متكاملة نظرياً، لكنها قد تؤدي إلى ازدحام المساحات عندما يتجه اللاعبان إلى المنطقة نفسها، خصوصاً مع تحرك جود بيلينغهام نحو الجهة اليسرى بحثاً عن فرص التسديد أو الربط مع المهاجمين.

وأظهرت دراسة نشرتها صحيفة «آس» الإسبانية في نيسان الماضي حجم الصعوبات التي واجهها اللاعبان في بناء شراكة هجومية فعالة. فحتى ذلك التوقيت، صنع فينيسيوس 12 هدفاً لمبابي، مقابل أربعة أهداف صنعها الفرنسي لزميله البرازيلي، ليبلغ مجموع الأهداف الناتجة عن التمريرات الحاسمة المتبادلة بينهما 16 هدفاً من أصل 259 هدفاً سجلها ريال مدريد خلال 117 مباراة شملتها الدراسة.

وبذلك، لم تتجاوز نسبة الأهداف التي صنعها أحدهما للآخر 6% من إجمالي أهداف الفريق خلال تلك الفترة، رغم أن كليهما يمثل أحد أبرز مصادر الخطورة الهجومية.

كما بلغ مجموع التمريرات المتبادلة بينهما 723 تمريرة خلال 6093 دقيقة، وارتفع متوسطها من 5.6 تمريرات في المباراة خلال الموسم الأول إلى 6.9 تمريرات في الموسم الثاني، دون أن ينعكس ذلك على حصيلتهما المشتركة من الأهداف بالقدر المأمول.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن ريال مدريد فاز في 34 مباراة من أصل 49 لم يبدأ فيها النجمان معاً، بنسبة 69.3%، مقابل 42 انتصاراً في 68 مباراة شاركا فيها معاً، بنسبة 61.7%.

وبلغ متوسط أهداف الفريق 2.3 هدف في المباراة عندما لم يبدأ اللاعبان معاً، مقابل 2.08 هدف بحضورهما معاً، فيما انخفض متوسط الأهداف التي استقبلها الفريق من 1.2 إلى 1.1 هدف.

ومع ذلك، تتطلب هذه المقارنة الحذر؛ لأنها تشمل مباريات غاب فيها أحد اللاعبين أو كلاهما، ولا تعزل تأثير قوة المنافسين أو التغييرات الأخرى في التشكيلة والخطة. لكنها توضح أن التساؤلات بشأن شراكتهما لا تستند إلى نتيجة مواجهة إشبيلية وحدها.

ونقلت «آس» عن أفراد من الجهاز الفني لريال مدريد ملاحظتهم تداخل تحركات اللاعبين كثيراً، بينما رأت الصحفية والمحللة جون لافين أن المشكلة تتعلق بالتشابه بين المساحات التي يهاجمها اللاعبان أكثر من ارتباطها بعلاقتهما الشخصية.

وواجه هذه المعضلة المدربون كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، قبل أن تنتقل المهمة إلى مورينيو، الذي أتيحت له أمام إشبيلية فرصة تجربة توزيع مختلف للأدوار الهجومية.

ماذا تغير في غياب فينيسيوس؟

كان أبرز ما ميز أداء ريال مدريد أمام إشبيلية تحرر مبابي من بعض القيود التي فرضها وجود فينيسيوس بجواره، إذ تمكن الفرنسي من التحرك بين العمق والجبهة اليسرى دون أن يجد زميله باستمرار في المساحات نفسها.

وساعده على ذلك التزام ديوماندي باللعب بالقرب من خط التماس الأيسر، في حين تحرك إندريك من الجهة اليمنى نحو منطقة الجزاء عندما تراجع مبابي لاستقبال الكرة، ما منح الفريق خيارات أكثر تنوعاً في بناء الهجمات.

وفي الهدف الثاني، استقبل مبابي تمريرة بالكعب من بيلينغهام على حدود منطقة الجزاء، قبل أن يستدير ويتجاوز مدافعه وحارس المرمى ويسكن الكرة الشباك. وعاد الفرنسي في الشوط الثاني ليحصل على ركلة جزاء ويسجلها على طريقة «بانينكا».

وأشارت صحيفة «ذا أثلتيك» البريطانية إلى أن أفراداً من الجهاز الفني لريال مدريد لاحظوا تحسناً في التنظيم وتقارب الخطوط، إلى جانب الحرية التي تمتع بها مبابي في تحركاته.

أما موقع «ماناجينغ مدريد»، المتخصص في أخبار النادي الملكي، فرأى أن وجود ديوماندي منح مبابي شريكاً أكثر مباشرة في التحركات، مع احتفاظه بالقدرة على المراوغة والتقدم بالكرة.

ويكمن الفارق في طريقة تحرك الجناح الأيسر عندما لا تكون الكرة بحوزته. فبينما يميل فينيسيوس إلى الاقتراب من منطقة الجزاء وطلب الكرة في المساحات الداخلية، حافظ ديوماندي على تمركزه بعيداً عن زملائه في معظم فترات المباراة، قبل أن ينطلق نحو العمق عندما تظهر الفرصة المناسبة.

وشرح خافيير سيليس، نائب مدير صحيفة «آس»، في تحليل فني للمواجهة، كيف حافظ ديوماندي على موقعه قرب خط التماس وتجنب مزاحمة مبابي وبيلينغهام في المساحات الداخلية، ما أتاح للفريق الاستفادة من عرض الملعب بصورة أفضل.

وظهر ذلك في الهجمة التي انتهت بهدف غولر الأول، عندما وجد بيلينغهام مساحة لبدء الهجوم مستفيداً من انتشار زملائه، قبل أن تصل الكرة إلى ديوماندي الذي مررها إلى اللاعب التركي ليسجل بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.

وبذلك، وزع ريال مدريد أدواره الهجومية بصورة أتاحت لكل لاعب أداء مهام محددة، وهو ما افتقده الفريق في مباريات سابقة شهدت تقارب مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام في الجهة نفسها.

ديوماندي.. بديل واعد أم منافس حقيقي لفينيسيوس؟

قدم ديوماندي، البالغ من العمر 19 عاماً، أحد أبرز عروضه منذ انضمامه إلى ريال مدريد قادماً من لايبزيغ الألماني في الصيف الماضي، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 140 مليون يورو شاملة المتغيرات.

وصنع اللاعب الإيفواري الهدف الأول، ثم سجل الهدف الرابع بتسديدة قوية في الدقيقة 82، ليصبح، وفقاً لشبكة «أوبتا» للإحصاءات، أول لاعب دون العشرين يسجل هدفاً ويصنع آخر لريال مدريد في مباراة واحدة بالدوري الإسباني خلال القرن الحالي.

وبعيداً عن الهدف والتمريرة الحاسمة، أظهرت إحصاءات نشرها موقع «ماناجينغ مدريد» أن ديوماندي نفذ 11 تقدماً بالكرة لمسافات مؤثرة، ولمسها 35 مرة في الثلث الهجومي، وهما الرقمان الأعلى بين لاعبي الفريقين في المباراة.

كما نجح في ثلاث مراوغات، وأظهر قدرة على نقل الهجمات من الجهة اليسرى إلى مناطق أكثر خطورة، وهي خصائص جعلته قادراً على تعويض جانب مهم من الدور الهجومي الذي يؤديه فينيسيوس.

وذهبت صحيفة «آس» إلى اعتبار أن ديوماندي يقدم حالياً مردوداً أفضل من البرازيلي، فيما رأى موقع «ريليفو» أن اللاعب الإيفواري بدأ يظهر الإمكانات التي دفعت ريال مدريد إلى دفع مبلغ كبير للتعاقد معه.

لكن المقارنة لا تتعلق بالمهارات الفردية وحدها؛ إذ برزت ميزة إضافية في أداء ديوماندي تمثلت في التزامه بالعودة إلى المواقع الدفاعية ومساندة الظهير الأيسر، وهو جانب تزداد أهميته في ظل المشكلات التي واجهها ريال مدريد على هذه الجبهة.

وقد يكون هذا الفارق أكثر أهمية لمورينيو من عدد المراوغات أو الأهداف، خصوصاً أمام المنافسين الذين يمتلكون أظهرة هجومية قادرة على استغلال المساحات التي يتركها الجناح المتقدم.

ومع ذلك، لا يزال ديوماندي في بداية تجربته مع ريال مدريد، ويحتاج إلى تحسين قراراته في اللمسة الأخيرة، بعدما أهدر بعض الهجمات أمام إشبيلية بتمريرات غير دقيقة أو اختيارات متسرعة.

أما فينيسيوس، فقد أثبت خلال سنوات قدرته على الحسم أمام أقوى المنافسين، ما يجعل المقارنة بينهما بحاجة إلى فترة أطول ومباريات متقاربة في مستوى الصعوبة.

المساحات خلف فينيسيوس.. ثغرة تستهدفها الفرق الكبرى

تتعلق إحدى المشكلات الأخرى بالدور الدفاعي لفينيسيوس، وهي مسألة ظهرت في مواجهات بارزة أمام أتلتيكو مدريد وروما.

ففي ديربي العاصمة الذي خسره ريال مدريد بنتيجة 2-1 في أيلول الماضي، استهدف المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني الجبهة اليسرى للفريق الملكي، مستفيداً من تأخر فينيسيوس في العودة لمساندة الظهير الأيسر.

وكشفت صحيفة «إل باييس» أن سيميوني أعد خطة تقوم على تكثيف الهجمات في تلك المنطقة، مستغلاً تقدم فينيسيوس وانتظاره الكرة لبدء الهجمات المرتدة، ما وضع الظهير والمدافع دين هويسن في مواقف تفوق عددي لمصلحة المنافس.

وبحسب التقرير، جاء هدفا أتلتيكو مدريد من هجمات استغلت تلك الجبهة، بعدما نجح جوليانو سيميوني وزملاؤه في إيجاد مساحات خلف الدفاع المدريدي.

وتكرر الأمر أمام روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، عندما وجه المدرب جيان بييرو غاسبريني هجمات فريقه نحو الجهة نفسها، مستفيداً من تقدم فينيسيوس وعدم عودته بالسرعة المطلوبة.

واعترف مورينيو عقب المباراة بأن فينيسيوس كان مطالباً بمراقبة لاعب روما ويسلي، وأن الفريق الإيطالي نجح في استغلال تلك المساحة.

وفي تحليل للمواجهة، أشار «ماناجينغ مدريد» إلى أن المشكلة لم تقتصر على فينيسيوس، إذ أسهم بطء مبابي في بعض التحولات الدفاعية واتساع المسافات بين خطوط ريال مدريد في تسهيل مهمة روما لاستعادة الكرة والانطلاق نحو المرمى.

ويدفع ذلك إلى النظر إلى القضية من زاوية أوسع؛ فالمشكلة الدفاعية لا ترتبط بوجود فينيسيوس وحده، وإنما بقدرة ريال مدريد على التعامل مع منظومة هجومية تضم لاعبين لا يعودان بالقدر الكافي للمشاركة في الضغط ومساندة الدفاع.

وعندما يتولى ديوماندي الجبهة اليسرى، يصبح من الممكن تقليل العبء على الظهير، مع الإبقاء على مبابي في مواقع متقدمة للاستفادة من سرعته في الهجمات المرتدة.

لكن نجاح هذا التوزيع يحتاج إلى اختبارات إضافية، خاصة أن ريال مدريد لم يواجه أمام إشبيلية ضغطاً مستمراً يضاهي ما فرضه روما في دوري أبطال أوروبا.

غولر وفالفيردي.. تعديلات مورينيو التي غيرت شكل الفريق

رغم الجدل الذي أثاره غياب فينيسيوس، فإن التركيز عليه وحده قد يؤدي إلى إغفال تعديلين مهمين أجراهما مورينيو في التشكيلة: إعادة غولر إلى وسط الملعب، ونقل فالفيردي إلى مركز الظهير الأيمن.

فقد عانى ريال مدريد أمام روما من صعوبة الخروج بالكرة تحت الضغط العالي، واعتمد على التمريرات الطويلة من الحارس تيبو كورتوا نحو المهاجمين، دون امتلاك القدرة الكافية على الفوز بالصراعات الهوائية أو استعادة الكرات الثانية.

وأظهر تحليل لموقع «ماناجينغ مدريد»، استناداً إلى بيانات منصة «وايسكوت» للموسم الماضي، أن نسبة نجاح فينيسيوس في الصراعات الهوائية بلغت 18.18%، مقابل 28.21% لديوماندي و40% لمبابي، وهو ما يفسر جانباً من الصعوبات المرتبطة بالاعتماد على هؤلاء اللاعبين لاستقبال الكرات الطويلة أمام دفاع روما.

وتغير الوضع أمام إشبيلية بعدما منح مورينيو غولر دوراً أكبر في بناء اللعب إلى جانب الفرنسي أوريلين تشواميني، فيما ساهم هويسن في نقل الكرة من الدفاع، واستفاد فالفيردي من قدراته البدنية في التقدم من مركز الظهير الأيمن.

وبحسب إحصاءات نشرها «ماناجينغ مدريد»، لمس هويسن الكرة 105 مرات، وقدم 19 تمريرة تقدمية نقلت اللعب نحو مرمى المنافس، بنسبة دقة بلغت 96.8% في تمريراته.

أما غولر، فقدم 11 تمريرة تقدمية وثلاث تمريرات صنعت فرصاً للتسديد خلال 77 دقيقة شارك فيها، ما ساعد ريال مدريد على تجاوز الضغط والوصول إلى المهاجمين في مواقع أفضل.

وسمحت هذه الأدوار لبيلينغهام بالتقدم نحو منطقة الجزاء بصورة أكبر، بعدما خف العبء الملقى عليه في بناء الهجمات، كما حصل مبابي على الكرة في مواقف أكثر ملاءمة لاستغلال سرعته ومهاراته الفردية.

ووفقاً لإحصاءات المباراة، استحوذ ريال مدريد على الكرة بنسبة 65%، وأكمل 666 تمريرة مقابل 350 لإشبيلية، وسدد 15 مرة، بينها ثماني تسديدات على المرمى.

وبلغت قيمة الأهداف المتوقعة للفريق الملكي 2.24 هدف، مقابل 0.75 هدف لإشبيلية، بما يعكس تفوقه في صناعة الفرص، وإن كانت الأهداف الأربعة تتجاوز ما يشير إليه هذا المؤشر بشأن جودة الفرص.

ويعني ذلك أن الفوز الكبير ارتبط أيضاً بفاعلية التسديدات التي سجلها مبابي وغولر وديوماندي، فضلاً عن ركلة الجزاء، وهي عوامل لا يمكن افتراض تكرارها في كل مباراة.

وأشار تحليل نشره «ماناجينغ مدريد» إلى أن إشبيلية لم يمارس ضغطاً عالياً بصورة مستمرة في بداية اللقاء، وأن ريال مدريد استفاد من المساحات التي ظهرت عندما اضطر الفريق الأندلسي إلى التقدم في الشوط الثاني.

كما نبه التحليل إلى بعض أوجه القصور الدفاعي لدى غولر، الذي تأخر في مراقبة منافسيه خلال ثلاث هجمات، وهي ثغرة قد يستغلها منافس أقوى.

وتشير هذه التفاصيل إلى أن ريال مدريد وجد أمام إشبيلية توزيعاً أفضل للأدوار، لكن تقييم نجاحه يحتاج إلى مراعاة مستوى المنافس وطريقة ضغطه، إلى جانب التغييرات التي شملت أكثر من مركز.

فينيسيوس جونيور.. من التألق إلى تراجع الفاعلية

تزداد حساسية النقاش بشأن مستقبل فينيسيوس في التشكيلة الأساسية بالنظر إلى مكانته خلال السنوات الماضية، عندما كان أحد أبرز الأسلحة الهجومية لريال مدريد في حقبة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

فقد سجل البرازيلي في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2022 أمام ليفربول، وكرر الأمر في نهائي 2024 أمام بوروسيا دورتموند، عندما توج ريال مدريد باللقب للمرة الخامسة عشرة في تاريخه.

واختاره الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» أفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا موسم 2023-2024، بعدما سجل ستة أهداف وقدم خمس تمريرات حاسمة خلال عشر مباريات. كما اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أفضل لاعب في العالم لعام 2024، عقب موسم سجل فيه 24 هدفاً في 39 مباراة بجميع المسابقات.

لكن مستوى اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً تراجع منذ حصوله على المركز الثاني في سباق الكرة الذهبية لعام 2024 خلف الإسباني رودري، بالتزامن مع الصعوبات التي واجهها ريال مدريد في دمج مبابي داخل منظومته الهجومية.

وبحسب الإحصاءات الرسمية للنادي الواردة في التقرير، اكتفى فينيسيوس بتسجيل هدف واحد وتقديم ثلاث تمريرات حاسمة خلال أول عشر مباريات له هذا الموسم بجميع المسابقات، شارك خلالها لمدة 731 دقيقة.

وتبدو هذه الحصيلة بعيدة عن المستويات التي جعلته أحد أكثر المهاجمين تأثيراً في أوروبا، خاصة مع تراجع قدرته على حسم المواجهات الفردية وتحويل انطلاقاته إلى فرص واضحة للتسجيل.

وتناولت صحيفة «ريليفو» هذه الأزمة في تقرير نشرته منتصف تشرين الأول الجاري، معتبرة أن اللاعب فقد جزءاً من فاعليته المعتادة أمام المدافعين، وأصبح أقل تأثيراً في المباريات مقارنة بالفترة التي بلغ فيها ذروة مستواه بين عامي 2021 و2024.

وزادت الضغوط عليه بسبب الاحتكاكات مع المدربين والجماهير، وصولاً إلى طرده أمام فياريال، الأمر الذي حرمه من المشاركة في أربع مباريات بالدوري، بينها الكلاسيكو.

لكن مورينيو تمسك بالدفاع عن نجمه، مؤكداً أنه يقضي وقتاً معه بصورة شبه يومية، ومشيداً بقدرته على تحمل الانتقادات والاستمرار مع النادي.

وقال المدرب البرتغالي في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة إشبيلية: «لو كنت مكانه، لربما فرضت رحيلي الصيف الماضي إلى بطولة وبلد ومنافسين أحظى فيها بالاحترام».

وأضاف أن فينيسيوس قرر تجديد عقده والبقاء في ريال مدريد بدافع ارتباطه بالنادي والمدينة، مؤكداً أنه لا يرى مكاناً أفضل له.

وتوضح تصريحات مورينيو أنه لا يرغب في تحويل تراجع اللاعب إلى أزمة جديدة داخل غرفة الملابس، وإن كان مطالباً في الوقت نفسه بمنح الفرصة للعناصر التي أثبتت قدرتها على تحسين أداء الفريق.

هل ينجح مورينيو في الجمع بين مبابي وفينيسيوس؟

رغم التحسن الذي ظهر أمام إشبيلية، فإن استبعاد فينيسيوس بصورة دائمة قد يحرم ريال مدريد من مهاجم أثبت قدرته على حسم المباريات الكبرى، خاصة عندما يواجه دفاعات متكتلة يصعب اختراقها بالتمريرات وحدها.

ويمتلك البرازيلي قدرة على التقدم بالكرة ومواجهة أكثر من مدافع وجذب الرقابة نحو الجناح الأيسر، بما يتيح مساحات لزملائه في مناطق أخرى، وهي مزايا لا تظهر قيمتها كاملة من خلال الأهداف والتمريرات الحاسمة فقط.

وتبرز هنا أهمية توزيع الأدوار بينه وبين مبابي؛ إذ يستطيع مورينيو الإبقاء على فينيسيوس قريباً من خط التماس خلال بناء الهجمة، ومنح مبابي حرية التحرك نحو العمق، مع تكليف غولر بإيصال الكرة إليهما في التوقيت المناسب.

لكن نجاح هذا التوزيع يتطلب التزاماً أكبر من البرازيلي بموقعه عندما لا تكون الكرة بحوزته، وتحسين التنسيق الدفاعي مع الظهير الأيسر، إلى جانب تقليل المسافات بين المهاجمين وخط الوسط عند فقدان الاستحواذ.

كما أن استمرار غولر في دور صانع اللعب المتأخر قد يمنح الثنائي حلولاً افتقدها خلال المباريات الماضية، إذ تصبح الكرة قادرة على الوصول إلى المهاجمين من وسط الملعب، بدلاً من الاعتماد المستمر على المبادرات الفردية.

وتمنح المباريات المقبلة مورينيو فرصة لاختبار خياراته بتشكيلات مختلفة، مع أهمية تقييم أثر عودة فينيسيوس على التوازن الذي ظهر أمام إشبيلية، ومدى قدرة ديوماندي على الحفاظ على مستواه في مواجهات أكثر صعوبة.

وقد يجد المدرب البرتغالي نفسه أمام خيارات أكثر تعقيداً عند انتهاء عقوبة فينيسيوس، خاصة إذا واصل ديوماندي تألقه وأثبت قدرته على أداء الواجبات الهجومية والدفاعية أمام منافسين أقوى.

وفي المقابل، قد تمنح المباريات المقبلة اللاعب البرازيلي فرصة لاستعادة مستواه وإثبات قدرته على التأقلم مع التغييرات الجديدة، بما يقلل الحاجة إلى المفاضلة المباشرة بينه وبين ديوماندي.

وبعد الفوز على إشبيلية، تبدو الخلاصة الأبرز أن ريال مدريد قادر على اللعب بصورة أكثر تنظيماً عندما تتوزع المسؤوليات الهجومية بين لاعبيه، بدلاً من تركزها في تحركات نجم واحد أو اثنين.

لكن من المبكر الجزم بأن غياب فينيسيوس كان السبب الرئيسي وراء هذا التحسن، في ظل تغيير أدوار عدة لاعبين في المباراة نفسها، والاستفادة من المساحات التي أتاحها أسلوب إشبيلية.

وسيكون التحدي الحقيقي أمام مورينيو هو الحفاظ على المزايا التي ظهرت في غياب البرازيلي عند عودته إلى التشكيلة؛ فنجاح الفريق من دونه يثبت امتلاكه خيارات هجومية أخرى، بينما سيكشف نجاحه بوجوده ما إذا كان المدرب قد تمكن من معالجة المعضلة التكتيكية التي واجهت أسلافه طوال العامين الماضيين.

Share This Article
Follow:
وتر عمان منصة إعلامية أردنية متخصصة بالأخبار الاقتصادية والمحلية والاجتماعية، تنقل الخبر بدقة وتقرأ الأرقام بموضوعية .
Leave a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *