وتر عمان الإخباري – افتتحت الأسواق المالية الإسرائيلية تداولاتها، الأربعاء، على انخفاض، فيما تراجع الشيكل بعد أن أظهرت النتائج الأولية للانتخابات العامة التي جرت الثلاثاء استمرار المأزق السياسي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وتداعيات ذلك على الاقتصاد.
وهبطت الأسهم الرئيسية في بورصة تل أبيب بنسبة وصلت إلى 2.3%، فيما تراجع الشيكل بأكثر قليلاً من 1.8% إلى 3.11 شيكلات مقابل الدولار، متخليًا عن معظم المكاسب التي حققها الثلاثاء، عندما أثارت بيانات ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات تفاؤلًا بإمكانية حدوث تغيير حكومي.
النتائج الأولية تكشف صعوبة حسم المشهد السياسي
وأفادت لجنة الانتخابات بأنه بعد فرز نحو 70% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، تشير النتائج الأولية إلى حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 54 مقعدًا، مقابل 47 مقعدًا لمعسكر غادي آيزنكوت، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.
وتشير هذه الأرقام الأولية إلى استمرار حالة عدم اليقين السياسي، في وقت تواجه فيه الحكومة المقبلة مجموعة من الملفات الاقتصادية والمالية التي قد تزيد الضغوط على الأسواق.
الموازنة والتصنيف الائتماني في صدارة التحديات
ومن أبرز الملفات المنتظرة إقرار الموازنة العامة لعام 2027، التي تتابعها المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني باهتمام، خصوصًا بعد خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل ثلاث مرات، وفق المعلومات الواردة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة القروض الحكومية المستخدمة لتمويل عجز الموازنة.
وبحسب بيانات البنك الدولي لعام 2025، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل نحو 610 مليارات دولار سنويًا، في حين يتجاوز الدين العام 366 مليار دولار، ما يضع إدارة المالية العامة ضمن أبرز التحديات أمام الحكومة المقبلة.
الإنفاق العسكري يضغط على الاقتصاد
ويبرز ارتفاع النفقات العسكرية بوصفه تحديًا اقتصاديًا إضافيًا، إذ بلغت هذا العام ما يقرب من 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بدول أخرى، بما فيها دول غربية.
ويضع هذا المستوى من الإنفاق ضغوطًا على الموارد العامة، بالتزامن مع الحاجة إلى تمويل الالتزامات الحكومية وإدارة الدين والعجز.
أزمة الإسكان ونقص العمالة
وتواجه إسرائيل أيضًا تحديات في قطاع الإسكان، الذي وصفته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه يمثل «قنبلة موقوتة»، في ظل نقص كبير في العمالة المحلية والوافدة بقطاع البناء منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ويثير استمرار نقص العمالة تساؤلات بشأن قدرة القطاع على تلبية الطلب على البناء والإسكان، ومعالجة الاختلالات القائمة في السوق.
هجرة الكفاءات تزيد التحديات الاقتصادية
ومن الملفات الأخرى التي تواجه الحكومة المقبلة هجرة الكفاءات، إذ غادر إسرائيل نحو 100 ألف شخص خلال عامي 2023 و2024، وفق الأرقام الواردة، وهو عدد يفوق بكثير ما سُجل في السنوات السابقة.
وتضيف هذه الظاهرة تحديًا يتعلق بالحفاظ على الكفاءات والموارد البشرية، في وقت تتداخل فيه الضغوط المالية والعسكرية وأزمة الإسكان مع حالة عدم اليقين السياسي التي أعقبت الانتخابات.

